اختُتم المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية دون اتفاق، في مشهد يعكس انقسامات عميقة داخل النظام التجاري الدولي ويثير تساؤلات حول مستقبل الحوكمة التجارية متعددة الأطراف.
وفشل المندوبون في التوصل إلى توافق بشأن ملفات رئيسية، وسط أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية التي أثرت على مواقف الدول وأضعفت فرص التسوية.
وأبرز نتائج المؤتمر تمثلت في انتهاء العمل بالإعفاء من الرسوم الجمركية على التجارة الرقمية، وهو اتفاق استمر منذ عام 1998 وكان يضمن تدفق البيانات والخدمات الإلكترونية دون رسوم.
وكانت دول متقدمة قد دعت إلى تمديد دائم لهذا الإعفاء، بينما عارضته دول نامية معتبرة أنه يحد من قدرتها على فرض سياسات اقتصادية مستقلة ويقلص مصادر إيراداتها.
وأدى الخلاف حول هذا الملف إلى انهيار مفاوضات أخرى مرتبطة به، شملت قضايا الملكية الفكرية وإصلاح نظام تسوية النزاعات داخل المنظمة، الذي لا يزال معطلاً منذ سنوات.
كما تعثرت محادثات دعم قطاع الصيد البحري، مع اعتراض دول نامية على ما اعتبرته قواعد قد تضر بالمجتمعات الصغيرة المعتمدة على الصيد.
وعكست ردود الفعل الرسمية خيبة أمل واسعة، حيث حذر مسؤولون وخبراء من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق يأتي في لحظة حساسة للاقتصاد العالمي.
وساهمت التوترات الدولية، خاصة الصراعات الجارية، في تعزيز توجهات حمائية لدى الدول، مع تزايد التركيز على الأمن الاقتصادي الوطني بدلاً من التعاون الدولي.
ومن المتوقع استئناف المفاوضات في جنيف خلال الفترة المقبلة، غير أن غياب جدول زمني واضح يعكس صعوبة تحقيق توافق في ظل الانقسامات الحالية.
ويرى محللون أن هذا التعثر يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المنظمة على مواكبة التحولات في التجارة العالمية والحفاظ على دورها كإطار رئيسي لتنظيمها.





