تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشكل حاد مع إعلان إسرائيل تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية الواسعة ضد بنى عسكرية وحكومية داخل إيران، في خطوة تزيد من اتساع الصراع الذي هز استقرار أجزاء واسعة من الشرق الأوسط.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ موجة واسعة من الضربات استهدفت ما وصفه ببنية النظام العسكرية في مناطق غرب إيران، وذلك بعد ضربات سابقة في محافظة أصفهان حيث أفادت السلطات الإيرانية بأن هجوماً استهدف منشأة صناعية أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة عشر شخصاً.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن العمليات تأتي ضمن حملة عسكرية منسقة تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الاستراتيجية لإيران.
من جهتها، تقول السلطات الأمريكية إن الحملة العسكرية الأوسع تسعى إلى تفكيك برنامج إيران الصاروخي وبنيتها النووية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إن الهدف من العمليات هو القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، فيما تصف واشنطن الحملة بأنها إجراء وقائي لمواجهة تهديدات إقليمية طويلة الأمد.
ورداً على ذلك أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق ما وصفه بالموجة الخمسين من الضربات الانتقامية.
ووفقاً لمسؤولين دفاعيين في المنطقة، أُطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل بما في ذلك مناطق قرب تل أبيب، كما استهدفت هجمات إضافية منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والإمارات.
ويحذر محللون عسكريون من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى الانخراط في المواجهة.
وتشير تقديرات السلطات الصحية والمنظمات الدولية إلى ارتفاع الخسائر البشرية في عدة مناطق متأثرة بالصراع.
ووفق البيانات المتاحة، بلغ عدد القتلى في إيران ألفاً وأربعمئة وأربعة وأربعين شخصاً مع أكثر من ثمانية عشر ألفاً وخمسمئة مصاب، بينهم ما لا يقل عن مئتين واثنين من الأطفال، إضافة إلى مقتل مئتين وثلاث وعشرين امرأة وإصابة أكثر من ألف وأربعمئة أخريات.
وفي لبنان أفادت وزارة الصحة بمقتل ثمانمئة وستة وعشرين شخصاً وإصابة أكثر من ألف وتسعمئة وثلاثة وثلاثين.
أما في إسرائيل فأعلنت السلطات مقتل اثني عشر مدنياً وجنديين اثنين، بينما أكد الجيش الأمريكي مقتل ثلاثة عشر من جنوده منذ بداية التصعيد.
ويقول مسؤولون إنسانيون إن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في عدة مناطق تعرضت لقصف شديد.
كما ألحق القتال أضراراً كبيرة بالبنية التحتية المدنية.
وتقول السلطات الإيرانية إن مئة وثلاثاً وخمسين منشأة صحية تعرضت لأضرار منذ بدء العمليات العسكرية، بينما أُغلق في لبنان ثمانية وأربعون مركز رعاية صحية أولية وخمسة مستشفيات بسبب الأوضاع الأمنية.
وتقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يصل إلى ثلاثة ملايين ومئتي ألف شخص نزحوا داخل إيران، في حين نزح نحو ثمانمئة وثلاثين ألف شخص في لبنان.
كما أفاد مسؤولون إيرانيون بوقوع أضرار في ستة وخمسين موقعاً تاريخياً وثقافياً، من بينها معالم في قصر غلستان وساحة نقش جهان.
في المقابل تبدو الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد متعثرة.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن رفضت مقترحات وساطة طرحتها عُمان ومصر، مؤكدة أنها لن تنظر في مفاوضات إلا في حال قبول إيران بشروط استسلام غير مشروط.
وفي تقييم عسكري قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بقدرات الإنتاج العسكري الإيرانية.
ووفق تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية تراجع إنتاج الصواريخ الإيرانية بنحو تسعين في المئة، فيما انخفضت قدرة تصنيع الطائرات المسيّرة بنحو خمسة وتسعين في المئة نتيجة الحملة العسكرية المستمرة.
كما بدأت تداعيات الصراع تظهر على الاقتصاد العالمي.
فقد تعرقلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، ما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وأثرت المخاطر الأمنية أيضاً على الفعاليات الرياضية الدولية، حيث جرى تأجيل أو إلغاء سباقات كبرى كانت مقررة في المنطقة بسبب المخاوف الأمنية.
ويرى محللون أمنيون أن الصراع يدخل مرحلة شديدة التقلب، إذ إن استمرار تبادل الضربات وارتفاع الخسائر الإنسانية وغياب قنوات دبلوماسية نشطة قد يدفع المنطقة نحو حرب أوسع نطاقاً.





