شهدت العاصمة النيجرية نيامي تصعيداً سياسياً لافتاً بعد خروج آلاف المتظاهرين رفضاً لموقف أوروبي يطالب بالإفراج عن الرئيس السابق، في خطوة تعكس اتساع الهوة بين حكومات الساحل والاتحاد الأوروبي.
وجاءت الاحتجاجات في تجمع حاشد دعماً للسلطات الانتقالية، وسط شعارات ترفض ما وصفه المشاركون بالتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، وتؤكد على أولوية السيادة الوطنية.
وتفجّرت الأزمة على خلفية قرار أوروبي دعا إلى الإفراج الفوري عن الرئيس السابق وزوجته، مع تحديد مهلة زمنية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بظروف احتجازه وإمكانية وصوله إلى الدعم القانوني والطبي.
غير أن السلطات الانتقالية سارعت إلى رفض القرار، معتبرة أنه يمس استقلال القضاء ويشكّل تدخلاً غير مقبول في مسارها السياسي.
المحتجون بدورهم شددوا على أن ملف الرئيس السابق شأن داخلي بحت، متهمين قوى خارجية بمحاولة التأثير على الوضع السياسي في البلاد، في ظل تحولات إقليمية متسارعة.
كما عكست التظاهرات تنسيقاً واضحاً بين دول تحالف الساحل، حيث صدرت مواقف متقاربة من منظمات مدنية في أكثر من دولة، في مؤشر على تزايد التماسك داخل هذا التكتل.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة تشكيل العلاقات الدولية في المنطقة، بعد سلسلة من التحولات السياسية التي دفعت دول الساحل إلى تعزيز تعاونها بعيداً عن النفوذ الغربي التقليدي.
دبلوماسياً، استدعت نيامي ممثلة الاتحاد الأوروبي للاحتجاج الرسمي، مؤكدة أن الضغوط الخارجية قد تقوّض مسار المرحلة الانتقالية التي تمتد لعدة سنوات.
وفي الوقت ذاته، تواصل السلطات إجراءاتها القانونية بحق الرئيس السابق، مع توجيه اتهامات تتعلق بأمن الدولة، دون مؤشرات على الاستجابة للمطالب الدولية.
ويرى محللون أن هذا التصعيد قد يدفع نحو مزيد من التباعد بين دول الساحل والشركاء الغربيين، في مقابل توجه متزايد نحو تحالفات بديلة.
ومع استمرار الدعوات إلى تنظيم احتجاجات إضافية، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر، بما قد يعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية والدولية في غرب أفريقيا.





