وسعت إسرائيل عملياتها الجوية داخل إيران في واحدة من أكبر الضربات التي تشنها ضد الأراضي الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، في تصعيد وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه يمثل مرحلة جديدة في المواجهة بين البلدين.
وقال مسؤولون عسكريون إن أكثر من ثمانين طائرة مقاتلة شاركت في موجة من الغارات المنسقة استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية استراتيجية في وسط وغرب إيران، بما في ذلك مواقع داخل العاصمة.
ومن بين الأهداف الرئيسية جامعة الإمام الحسين التي تقول إسرائيل إنها مركز تدريب مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، حيث تؤكد السلطات الإسرائيلية أن المؤسسة تشارك في إعداد كوادر مرتبطة ببرامج الصواريخ والشبكات الأمنية الإيرانية.
كما استهدفت الضربات مطار مهرآباد الدولي في طهران، وهو أحد أهم مراكز الطيران في العاصمة ويُستخدم أيضاً لدعم عمليات النقل العسكرية. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إيرانية اندلاع حرائق كبيرة في أجزاء من مجمع المطار عقب الغارات.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية شملت أيضاً استهداف بنية تحتية عسكرية تحت الأرض، من بينها منشأة لصناعة الصواريخ الباليستية وعدة مخازن محصنة يُعتقد أنها تحتوي على أنظمة تسليح وعناصر مرتبطة بالحرس الثوري.
وأضافت إسرائيل أن الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات إيران الصاروخية بعيدة المدى وتعطيل شبكاتها اللوجستية العسكرية.
وردت إيران خلال الليل بإطلاق عدد من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقالت السلطات الإسرائيلية إن ما لا يقل عن خمسة صواريخ باليستية أُطلقت، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب وعدة مناطق جنوبية ودفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.
وأعلنت أنظمة الدفاع الجوي اعتراض عدد من المقذوفات بينما تواصل السلطات تقييم حجم الأضرار المحتملة.
وأثار التصعيد ردود فعل دولية واسعة.
فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة الضربات محذراً من أنها قد تدفع الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية أوسع، كما أشار إلى تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في ضربات سابقة بينها حادثة استهدفت مدرسة في مدينة ميناب الساحلية.
وفي الوقت نفسه أعلنت الولايات المتحدة تقديم مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل، حيث وافقت الإدارة الأميركية على حزمة أسلحة بقيمة مئة وواحد وخمسين مليون دولار.
وقال مسؤولون إن الحملة العسكرية تهدف إلى تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية والحد من قدرات قواتها البحرية.
وفي أوروبا أعرب قادة عن قلقهم من تداعيات التصعيد، حيث حذر المستشار الألماني من أن انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى أزمة هجرة واسعة باتجاه أوروبا.
وفي خضم القتال أشار الرئيس الإيراني إلى محاولة الحد من اتساع الصراع إقليمياً، إذ وجه القوات المسلحة إلى تجنب ضرب دول الخليج المجاورة ما لم تنطلق هجمات على إيران من تلك الدول، كما قدم اعتذاراً علنياً عن حوادث سابقة تجاوزت فيها الردود الإيرانية المجال الجوي الخليجي.
وتتزايد التداعيات الإنسانية للنزاع.
فقد أفادت السلطات الإيرانية بأن عدد القتلى تجاوز ألفاً ومئتي شخص منذ بداية الحملة المكثفة، بينما تحدث مسؤولون في لبنان عن مئات الضحايا مع اتساع المواجهات على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة وتسعين ألف شخص نزحوا في لبنان مع استمرار القصف والاشتباكات عبر الحدود.
كما ينعكس النزاع على أسواق الطاقة العالمية.
فقد ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ عامين وسط مخاوف من أن يؤدي تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى نقص حاد في الإمدادات.
ويحذر محللون من أنه إذا تعطلت حركة السفن بشكل أكبر في هذا الممر الاستراتيجي فقد تصل أسعار النفط إلى نحو مئة وخمسين دولاراً للبرميل خلال أسابيع.
ومع وصول الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية واستمرار إطلاق الصواريخ المتبادلة يرى محللون أن الصراع قد يتطور سريعاً إلى حرب إقليمية أوسع تشمل قوى إضافية في الشرق الأوسط.
وفي ظل محدودية الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد تحذر منظمات دولية من أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب قد تتفاقم بشكل كبير في الأيام المقبلة.





