تؤكد وكالات الإغاثة أن الأوضاع في غزة لا تزال كارثية رغم وقف إطلاق نار هش وإعادة فتح جزئية لمعبر رفح الحدودي.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومنظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة في غزة، تم إحراز تقدم محدود في تسهيل خروج المرضى والمدنيين العالقين، غير أن الأزمة الإنسانية الشاملة ما زالت مستمرة.
إعادة فتح معبر رفح ضمن مرحلة تجريبية
في أعقاب وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة والمعروف باسم «إعلان ترامب للسلام الدائم» والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أُعيد فتح معبر رفح جزئياً في الأول من فبراير/شباط 2026.
وتقتصر العملية حالياً على حركة المشاة، من دون السماح بدخول البضائع التجارية أو الشحنات الإنسانية.
ويعمل المعبر ضمن إطار تجريبي تشرف عليه بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود (EUBAM)، بهدف استعادة حركة مدنية محدودة مع الحفاظ على الرقابة الأمنية.
وخلال الفترة بين 1 و11 فبراير/شباط، تم إجلاء نحو 120 مريضاً لتلقي علاج عاجل في الخارج، وهو ما يمثل 24 في المئة فقط من أصل 500 حالة تعهدت السلطات الإسرائيلية بالسماح بإجلائها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. كما عاد نحو 100 فلسطيني كانوا عالقين خارج غزة.
حصيلة ثقيلة ونظام صحي منهك
تشير البيانات التراكمية لوزارة الصحة في غزة إلى أن عدد القتلى تجاوز 72 ألفاً منذ تصاعد النزاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تجاوز عدد الجرحى 171 ألفاً.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم تسجيل ما لا يقل عن 523 وفاة إضافية نتيجة أعمال عنف متقطعة وغارات متفرقة، ما يعكس هشاشة الهدنة.
وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2026، أقر مسؤولون أمنيون إسرائيليون علناً بأن الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية — والتي بلغت آنذاك نحو 70 ألف قتيل — «دقيقة إلى حد كبير»، في تحول لافت في الخطاب الرسمي.
إطار الهدنة وانتقال الإدارة
لا يزال «الخطة الشاملة» في مرحلته التنفيذية الأولى. ويقسّم خط عسكري يُعرف باسم «الخط الأصفر» قطاع غزة، حيث يبقى الجزء الشرقي تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بينما يعاني الجزء الغربي من دمار واسع في البنية التحتية.
ويقبع نحو 18 ألفاً و500 مريض، بينهم 4 آلاف طفل، على قوائم انتظار للعلاج التخصصي غير المتوفر داخل القطاع. وتعمل المرافق الصحية بطاقة محدودة بسبب نقص الأدوية والمعدات والكهرباء.
وتولى كيان تكنوقراطي مكوّن من 15 عضواً، هو «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، مهاماً إدارية مدنية ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
انفراجة هشة أمام واقع ثقيل
تحذر المنظمات الإنسانية من أن إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي، رغم أهميتها الرمزية، لا تكفي لمعالجة حجم الدمار.
ومع عشرات الآلاف من القتلى، وبنية تحتية مدمرة، وآلاف المرضى المنتظرين للعلاج، ستشكل الأسابيع المقبلة اختباراً حاسماً لمدى صمود وقف إطلاق النار وقدرة المجتمع الدولي على ترجمة التعهدات السياسية إلى دعم إنساني وإعادة إعمار مستدامة.





