Connect with us

Hi, what are you looking for?

امريكا

عاصفة سياسية في خطاب حالة الاتحاد لعام 2026 وسط جدل إنفاذ قوانين الهجرة

طغت احتجاجات صاخبة من مشرّعين ديمقراطيين وتدقيق متجدد في استراتيجية الإدارة الصارمة لإنفاذ قوانين الهجرة، المعروفة باسم “عملية مترو سيرج”، على خطاب الرئيس دونالد ترامب حول حالة الاتحاد لعام 2026 أمام جلسة مشتركة للكونغرس.

وسرعان ما تحولت جلسة 24 فبراير/شباط إلى واحدة من أكثر الجلسات المشتركة توترًا في السنوات الأخيرة، في انعكاس للانقسام الوطني العميق بشأن سياسات الهجرة وسلوك أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية.

سجالات حادة داخل قاعة مجلس النواب

تحدّى عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي الرئيس علنًا خلال خطابه.

النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب قاطعتا الخطاب مرارًا. وعندما دعا الرئيس ترامب إلى تجديد الجهود لإلغاء ما يُعرف بـ”مدن الملاذ”، صرختا: “لقد قتلتم أمريكيين!” — في إشارة مباشرة إلى حادثتي إطلاق نار قاتلتين استهدفتا مواطنين أمريكيين خلال عمليات هجرة فيدرالية في مينيابوليس في وقت سابق من هذا العام.

كما أُخرج النائب آل غرين من القاعة بالقوة بعد دقائق من بدء الخطاب. وكان غرين يقف صامتًا وهو يحمل لافتة كتب عليها “السود ليسوا قرودًا”، احتجاجًا على مقطع فيديو سبق أن نشره الرئيس على منصة “تروث سوشيال” وصوّر فيه الرئيس الأسبق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما كحيوانات.

وانضمت النائبة سارة ماكبرايد إلى الاحتجاج، إذ صاحت “يجب أن تخجل من نفسك” خلال حديث الرئيس عن تزوير الانتخابات والهجرة.

وأعادت قيادة المجلس النظام بعد عدة مقاطعات، لكن الأجواء بقيت مشحونة طوال الجلسة.

حادثتا مينيابوليس تشعلان الغضب

جاءت الاحتجاجات مدفوعة بحادثتين قاتلتين خلال عمليات هجرة فيدرالية في مينيابوليس في يناير/كانون الثاني 2026.

رينيه ماكلين غود (7 يناير/كانون الثاني 2026) قُتلت المواطنة الأمريكية البالغة 37 عامًا وأم لطفل برصاص ضابط من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وذكرت السلطات الفيدرالية أن غود استخدمت مركبتها كسلاح خلال عملية إنفاذ، غير أن شهودًا وناشطين محليين طعنوا في هذه الرواية، مطالبين بتحقيق مستقل.

أليكس بريتي (24 يناير/كانون الثاني 2026) — ممرضة عناية مركزة تبلغ 37 عامًا وتحمل الجنسية الأمريكية، قُتلت برصاص ضابط من حرس الحدود الأمريكي. وأظهر مقطع فيديو تداوله متابعون على الإنترنت بريتي وهي تمسك هاتفًا أثناء تصوير عناصر يُزعم أنهم كانوا يواجهون مدنيًا. وأكدت السلطات أن الضابط شعر بوجود تهديد، فيما يرى مدافعون عن الحقوق المدنية أن اللقطات تناقض هذا الادعاء.

وقد رفعت عائلتا الضحيتين دعاوى مدنية تتهم باستخدام القوة المفرطة والقتل الخطأ. وأعلنت الجهات الفيدرالية أن مراجعات داخلية جارية.

أرقام إنفاذ متصاعدة ووفيات أثناء الاحتجاز

تأتي الجدل حول “عملية مترو سيرج” في ظل ارتفاع نشاط إنفاذ القوانين وازدياد أعداد الوفيات.

وفق بيانات فدرالية:

الوفيات في حجز ICE: 32 وفاة في عام 2025 (أعلى مستوى خلال 20 عامًا)؛ و8 حالات مسجلة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026.
إطلاق نار قاتل من قبل عناصر فدراليين: 14 حالة في 2025؛ و3 حالات في 2026 حتى الآن (جميعها في مينيابوليس).
الاعتقالات ضمن “عملية مترو سيرج”: أكثر من 4,000 منذ يناير/كانون الثاني 2026.

وفي يناير/كانون الثاني، خلص الطبيب الشرعي في مقاطعة إل باسو إلى أن وفاة المواطن الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس (55 عامًا) كانت جريمة قتل. وحدد سبب الوفاة بأنه اختناق نتيجة ضغط على العنق والجذع أثناء تقييده من قبل خمسة حراس احتجاز، ما عزز الدعوات إلى رقابة برلمانية على ممارسات الاحتجاز.

وتقول منظمات مناصرة للمهاجرين إن الأرقام تعكس إخفاقات منهجية في التدريب والمساءلة، بينما تؤكد الإدارة أن عمليات الإنفاذ توسعت بشكل كبير وأن الغالبية الساحقة منها تتم من دون حوادث.

رد الرئيس

في 25 فبراير/شباط، رد الرئيس ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” بلهجة شخصية حادة تجاه منتقديه.

ووصف النائبتين عمر وطليب بأنهما “مجنونتان” و”مختلتان عقليًا”، مشيرًا إلى أنه ينبغي “إيداعهما مؤسسة”. كما أعاد استخدام لغة ارتبطت بانتقاداته عام 2019 لنواب تقدميين، قائلًا إن الولايات المتحدة ينبغي أن “تعيدهم إلى حيث أتوا”.

كما زعم الرئيس أن الجالية الصومالية في مينيسوتا “نهبت” 19 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب وهو رقم وصفه مدققو حقائق غير حزبيين ومسؤولون محليون بأنه غير مدعوم بأدلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات من جماعات حقوق مدنية وقادة ديمقراطيين اعتبروا أن الخطاب يؤجج التوترات ويصرف الانتباه عن نقاشات السياسات الجوهرية. في المقابل، دافع حلفاء جمهوريون عن أجندة الإنفاذ باعتبارها ضرورية لاستعادة أمن الحدود والسلامة العامة.

تداعيات سياسية أوسع

يسلط هذا التصادم الضوء على اتساع الهوة في واشنطن بشأن سياسة الهجرة وصلاحيات إنفاذ القانون الفيدرالية وآليات المساءلة. ومع وجود دعاوى مدنية متعددة قيد النظر وتدقيق متجدد في ممارسات الاحتجاز، من المرجح أن يظل الجدل حول “عملية مترو سيرج” محورًا للمعارك التشريعية في الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي النقاش حول ما يُسمى بـ”حزمة الازدهار” التي طرحتها الإدارة والتي أثيرت تقارير عن مناقشتها في محادثات جنيف الأخيرة — إلى تعميق الانقسامات الحزبية مع تقدم الكونغرس في جدول أعماله التشريعي لعام 2026.

ومع استمرار التحقيقات وسير الإجراءات القضائية، قد تكون التداعيات السياسية والقانونية لحوادث إطلاق النار في مينيابوليس حاسمة في تشكيل النقاش الوطني حول إنفاذ قوانين الهجرة وحدود السلطة التنفيذية.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...