تكشف صور أقمار صناعية حديثة وتقييمات رسمية عن تسريع إيران جهودها لتحصين منشآت عسكرية ونووية رئيسية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة متعثرة، بالتزامن مع توسيع واشنطن وجودها العسكري في الخليج.
ووفق تحليل نشره معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) استناداً إلى صور التقطتها شركة “بلانيت لابز” (Planet Labs PBC)، تشهد منشأة “طالقان 2” داخل مجمع بارشين العسكري تعديلات إنشائية كبيرة.
درع خرساني في بارشين
يشير المحللون إلى بناء ما وصفه المعهد بـ”تابوت خرساني” يحيط بمنشأة جديدة داخل الموقع. وبحلول 16 فبراير/شباط 2026، بدت المنشأة مدفونة بالكامل تحت طبقات من التربة، وهي خطوة يقول خبراء إنها تهدف إلى إخفاء موقعها الدقيق وتعزيز مقاومتها لأي ضربات جوية محتملة.
وقبل عملية الردم، أظهرت الصور الفضائية وجود غرفة أسطوانية بطول نحو 36 متراً داخل الهيكل. ويرجح محللون أن الغرفة قد تُستخدم كحجرة احتواء للمواد شديدة الانفجار، وهي معدات يمكن استخدامها في اختبارات أسلحة تقليدية متقدمة أو في مكونات ذات صلة بتطوير أسلحة نووية. ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً علنياً بشأن الغرض المحدد للمنشأة.
تحصين البنية التحتية النووية والصاروخية
لا تقتصر إجراءات التحصين على بارشين. ففي مجمع أصفهان النووي، أظهرت صور أوائل فبراير/شباط أعمال ردم لمداخل أنفاق. كما تجري أعمال تعزيز مماثلة في منشأة نطنز النووية، حيث رُصدت معدات ثقيلة — بما في ذلك خلاطات إسمنت وشاحنات تفريغ — تعمل على تدعيم نقاط الوصول إلى مجمع أنفاق تحت “جبل بيك آكس”.
ويرى محللون دفاعيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية البنية التحتية الحساسة من قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات، المصممة خصيصاً لاختراق المنشآت تحت الأرض المحصنة.
كما تشير تقييمات فضائية من يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط إلى استكمال أعمال إصلاح في مواقع صاروخية قرب شيراز وقم، كانت قد تضررت خلال أعمال عدائية سابقة. وتُعد هذه المواقع جزءاً أساسياً من منظومة الردع الصاروخي الإيراني في المنطقة.
توتر دبلوماسي واستعراض عسكري
تتزامن هذه الأنشطة مع جولة جديدة — لكنها هشة — من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. فبعد الجولة الثانية من المحادثات في جنيف في 17 فبراير/شباط، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الجانبين توصلا إلى تفاهم حول “مبادئ توجيهية عامة”. في المقابل، وصف مسؤولون أمريكيون المحادثات بأنها أولية، مؤكدين استمرار خلافات كبيرة، خصوصاً بشأن القيود على الصواريخ الباليستية ونطاق عمليات التفتيش الدولية.
وفي موازاة ذلك، نشرت الولايات المتحدة حاملتي الطائرات “يو إس إس أبراهام لنكولن” و”يو إس إس جيرالد فورد” في المنطقة، في ما يصفه مراقبون بأنه أكبر وجود بحري وجوي أمريكي في الشرق الأوسط منذ عام 2003.
كما أعلنت إيران وروسيا في 18 فبراير/شباط عن مناورات بحرية مشتركة في بحر عُمان، ووصفتاها بأنها رسالة ردع ضد “الإجراءات الأحادية” في المنطقة.
حسابات استراتيجية
يرى خبراء غربيون في منع الانتشار النووي أن حملة التحصين السريعة التي تنفذها إيران تهدف إلى جعل منشآتها الرئيسية “عصية على التدمير” — أي مقاومة للتدخل الجوي التقليدي — بما يعزز موقع طهران التفاوضي. ومن خلال رفع مستوى الصمود المادي لأصولها النووية والعسكرية، قد تسعى إيران إلى زيادة الكلفة الاستراتيجية لأي ضربة محتملة، مع إعادة تشكيل الحسابات الدبلوماسية في جنيف.
ومع تصاعد التدقيق الدولي، يُتوقع أن تتجه الأنظار إلى بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الإشراف وإمكانية الوصول إلى المنشآت المعززة حديثاً تحت الأرض.





