أعلن البيت الأبيض أن دونالد ترامب سيتوجه إلى بكين في الفترة من 31 مارس/آذار إلى 2 أبريل/نيسان 2026 لعقد قمة عالية المخاطر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أمريكي في منصبه إلى الصين منذ عام 2017.
ويأتي هذا الانفراج الدبلوماسي بعد يوم واحد فقط من قرار تاريخي أصدرته المحكمة العليا للولايات المتحدة، قيد بشكل كبير صلاحيات الإدارة في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، ما أعاد رسم الإطار القانوني الذي تستند إليه السياسة التجارية الأمريكية.
قمة عالية المخاطر في بكين
ووفقًا للبيت الأبيض، ستركز القمة التي تستمر ثلاثة أيام بشكل أساسي على تمديد “الهدنة التجارية” الحالية بين الولايات المتحدة والصين، والتفاوض على اتفاق تجاري محتمل بمليارات الدولارات. ومن المتوقع أن يتمحور الاتفاق المقترح حول مشتريات صينية واسعة النطاق من المنتجات الزراعية الأمريكية — ولا سيما فول الصويا — إضافة إلى الطائرات الأمريكية.
وبعيدًا عن التجارة، قال مسؤولون إن الزعيمين سيناقشان التعاون في الحد من تجارة الفنتانيل غير المشروعة، وهي قضية أثرت على العلاقات الثنائية، فضلًا عن التوترات المرتبطة بمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان. وكانت واشنطن قد وافقت في أواخر عام 2025 على صفقات نقل أسلحة قياسية إلى تايبيه بقيمة 11.1 مليار دولار، ما أثار اعتراضات قوية من بكين.
واستبق الرئيس ترامب الزيارة بتصريحات واثقة، متعهدًا بأن تكون “زيارة استثنائية”، ومؤكدًا عزمه على تنظيم ما وصفه بـ“أكبر عرض” في تاريخ العلاقات الأمريكية الصينية. وتشير الزيارة إلى تركيز متجدد على الدبلوماسية على مستوى القادة بعد أشهر من الاحتكاك الاقتصادي والغموض القانوني بشأن صلاحيات الرسوم الجمركية.
المحكمة العليا توجه ضربة كبيرة لاستراتيجية الرسوم
في 20 فبراير/شباط 2026، أصدرت المحكمة العليا حكمًا بأغلبية 6 مقابل 3 أصوات يقضي بإلغاء عدد من أوسع الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة. وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس رأي الأغلبية، مؤكدًا أن قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية.
وكتب روبرتس: “إن سلطة فرض الضرائب وتحديد الرسوم محفوظة بوضوح للكونغرس بموجب المادة الأولى من الدستور”، مشددًا على مبدأ الفصل بين السلطات والاختصاص الحصري للكونغرس في تدابير الإيرادات.
ويبطل الحكم رسوم “يوم التحرير” التي فرضتها الإدارة، وكذلك رسوم “التعرفة الشاملة المتبادلة” لعام 2025، وهي إجراءات قُدّر أنها ولدت نحو 160 مليار دولار من عائدات الرسوم بموجب التبرير القانوني الذي رفضته المحكمة.
رد البيت الأبيض وتحرك تجاري جديد
سارع الرئيس ترامب إلى انتقاد الحكم، متهمًا القضاة بأنهم “غير أوفياء للدستور”. وخلال ساعات، وقع إعلانًا جديدًا يستند إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، يفرض بموجبه رسمًا مؤقتًا بنسبة 10 في المئة على الواردات اعتبارًا من 24 فبراير/شباط. وقدمت الإدارة الخطوة على أنها ضرورية لمعالجة “مشكلات المدفوعات الدولية”.
ويرى محللون قانونيون أن المادة 122 تمنح صلاحيات أضيق من قانون IEEPA ومحدودة من حيث النطاق والمدة، ما قد يمهد لمعارك قانونية وسياسية إضافية بشأن صلاحيات التجارة.
استراتيجيات غربية متباينة تجاه بكين
تأتي هذه التطورات في سياق إعادة تقييم أوسع للاستراتيجيات الاقتصادية الغربية تجاه الصين.
فبينما تسعى واشنطن إلى إيجاد مسارات قانونية جديدة للحفاظ على رسم استيراد عالمي بنسبة 10 في المئة، وتواصل التركيز على الدبلوماسية رفيعة المستوى، اتجهت كندا وعدد من الحكومات الأوروبية إلى نهج يقوم على الانخراط الانتقائي. وتشمل هذه الإجراءات رفع بعض القيود على المركبات الكهربائية الصينية والسعي إلى إبرام اتفاقات تجارية جديدة، إلى جانب الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة والروبوتات المتقدمة المستوردة من شركات صينية.
وعلى النقيض، ضاعفت الولايات المتحدة من إنتاج الوقود الأحفوري، وأطّرت سياستها تجاه الصين على أساس “التهدئة” على مستوى القيادة، مقترنة بمنافسة استراتيجية في مجالي التكنولوجيا والأمن.
لحظة مفصلية في العلاقات الأمريكية الصينية
يضع تزامن حكم دستوري كبير مع دفع متجدد نحو الدبلوماسية على أعلى مستوى العلاقات الأمريكية الصينية عند مفترق طرق حاسم. ومع تقليص صلاحيات الرسوم الجمركية واقتراب المفاوضات، قد تعيد نتائج قمة بكين تعريف التوازن بين المواجهة والتعاون في واحدة من أكثر العلاقات الثنائية تأثيرًا في العالم.
وسيراقب المستثمرون والمشرعون والشركاء الدوليون عن كثب، بينما يستعد الرئيس ترامب لما قد يشكل لحظة دبلوماسية فارقة في ولايته الثانية.





