حتى 13 فبراير/شباط 2026، تواجه السلطات في مدغشقر تداعيات مدمّرة لإعصار “جيزاني”، أحد أعنف العواصف التي ضربت البلاد هذا العام.
ووفقاً لتقارير المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث وشركائه الإنسانيين الدوليين، ما زالت الحصيلة البشرية في ارتفاع مع استعادة الاتصالات تدريجياً في المناطق التي كانت معزولة.
ارتفاع الضحايا ونزوح جماعي
ارتفعت الحصيلة المؤكدة للوفيات إلى 38 شخصاً، بينهم 32 في إقليم تواماسينا وحده. كما تم تسجيل 374 مصاباً، فيما لا يزال ستة أشخاص في عداد المفقودين.
ويأوي أكثر من 12 ألف شخص حالياً إلى مراكز إيواء طارئة، بينما تم تصنيف أكثر من 260 ألف شخص على مستوى البلاد ضمن المتضررين من الإعصار.
تواماسينا تحت وطأة رياح عاتية
تعرضت مدينة تواماسينا الساحلية — المعروفة أيضاً باسم تاماتاف — لرياح تعادل الفئة الثالثة، بلغت سرعتها نحو 250 كيلومتراً في الساعة.
وقال الكولونيل مايكل راندريانيرينا إن نحو 75 في المئة من المدينة دُمّر. وأظهرت لقطات جوية دماراً واسعاً في الأسقف والبنية التحتية وطرقات مغطاة بالحطام.
الخسائر السكنية جسيمة:
- تدمير أكثر من 18 ألف منزل بالكامل
- تضرر أو غمر ما بين 37 ألفاً و50 ألف منزل
كما خرج نحو 600 فصل دراسي عن الخدمة، ما عطّل الدراسة لآلاف الأطفال.
اضطراب اقتصادي في الميناء الاستراتيجي
تعرّض ميناء تواماسينا، البوابة البحرية الرئيسية للبلاد ومركزاً أساسياً لصادرات النيكل والغرافيت، لأضرار هيكلية كبيرة.
ولا تزال أجزاء من الطريق الوطني RN2 الرابط بين تواماسينا والعاصمة أنتاناناريفو مقطوعة، ما يعقّد إيصال المعدات الثقيلة والمساعدات الإنسانية.
إعلان حالة كارثة وطنية
أعلنت الحكومة الملغاشية في 11 فبراير/شباط حالة كارثة وطنية، لتعبئة الموارد الوطنية للاستجابة الطارئة.
وبدأت المساعدات الدولية بالتدفق:
- خصصت الأمم المتحدة 3 ملايين دولار من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي لدعم نحو 90 ألفاً من الأكثر تضرراً.
- أرسلت فرنسا فرق إنقاذ ومساعدات غذائية من جزيرة ريونيون.
- بدأ المكتب الوطني توزيع نحو 800 طن متري من الأرز، مع إعطاء الأولوية لأحياء متضررة مثل سالازاماي.
ثاني إعصار خلال أقل من أسبوعين
يعد “جيزاني” ثاني إعصار كبير يضرب مدغشقر في عام 2026، بعد إعصار “فيتيا” الذي أودى بحياة 14 شخصاً قبل عشرة أيام.
وأدت الآثار المتراكمة إلى زيادة مخاطر الانهيارات الأرضية والفيضانات وتفشي الأمراض.
ومع تكثيف عمليات التعافي، تحذّر الوكالات الإنسانية من أن الدعم الدولي العاجل سيكون حاسماً لتفادي أزمة مطوّلة في واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم.





