لا تزال الأوضاع متوترة في جامعة الشيخ أنتا ديوب (UCAD) في دكار عقب وفاة الطالب عبد الله با، وهو طالب في السنة الثانية بكلية جراحة الأسنان، في حادثة أثارت موجة اضطرابات واسعة ووضعت ضغوطا سياسية كبيرة على إدارة الرئيس باسيرو ديوماي فاي.
وقد تصاعدت التطورات التي وقعت يوم الاثنين 9 فبراير إلى مواجهة بين المجموعات الطلابية والسلطات، مع امتداد الاحتجاجات إلى جامعات إقليمية خارج العاصمة.
ظروف متنازع عليها
وصفت السلطات الحادثة بأنها تضمنت “أحداثا خطيرة”، دون إعلان السبب الرسمي للوفاة حتى الآن.
من جهتها، قدمت اتحادات طلابية وممثلون عن كلية الطب روايات أكثر تفصيلا — لكنها محل جدل. وبحسب جمعية طلاب الكلية، فقد تعرض با لإصابات قاتلة في الرأس ونزيف حاد. وتزعم الجمعية أنه لم يكن مشاركا في الاحتجاجات المتعلقة بتأخر صرف المنح الدراسية، بل تعرض لاعتداء من قبل قوات الأمن التي دخلت غرفته الجامعية أثناء تفريق المتظاهرين.
ووصف بعض التجمعات الطلابية الحادثة بأنها “تعذيب”، وهي اتهامات لم يتم التحقق منها رسميا.
وأقر وزير الداخلية محمدو بامبا سيسيه بوقوع “أعمال عنف” خلال المواجهات، بما في ذلك تصرفات من قبل قوات الأمن قال إنه “لا يمكنه تبريرها”. وأعلنت الحكومة فتح تحقيق رسمي.
إغلاق الحرم واعتقالات
اتخذت السلطات إجراءات أمنية واسعة.
تم إغلاق الحرم الاجتماعي للجامعة، بما يشمل السكن الجامعي والمطاعم، إلى أجل غير مسمى اعتبارا من الثلاثاء، مما أدى إلى تشريد آلاف الطلاب. وينحدر العديد منهم من مناطق بعيدة مثل تامباكوندا وكازامانس، ويؤكدون عدم امتلاكهم الموارد المالية للعودة إلى ديارهم.
وشوهد طلاب خارج بوابات الجامعة يحملون أمتعتهم، مؤكدين أن تأخر المنح الدراسية تركهم دون موارد للطعام أو النقل.
وأعلنت الشرطة توقيف ما لا يقل عن 105 طلاب محتجزين في مفوضية دكار المركزية، كما أفادت بإصابة 48 عنصرا من قوات الأمن. ولم تصدر المجموعات الطلابية حصيلة مؤكدة بشأن إصابات الطلاب.
ضغوط اقتصادية واختبار سياسي
تتزامن الاضطرابات مع ضغوط اقتصادية أوسع.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت أساسا بسبب تأخر صرف منح شهرية تتراوح بين 20 ألفا و60 ألف فرنك إفريقي، يعتمد عليها العديد من الطلاب لتغطية نفقات المعيشة الأساسية. وتشير تقارير إلى أن الحكومة تواجه عجزا في الميزانية يقدر بنحو 13 مليار دولار، مما يعقد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
ويمثل الوضع اختبارا سياسيا بارزا للرئيس فاي، الذي وصل إلى السلطة عام 2024 بدعم قوي من الشباب. ومن المتوقع أن تؤثر طريقة تعاطي الحكومة مع المطالب الاقتصادية والتحقيق في الوفاة على ثقة الرأي العام.
وامتدت الاحتجاجات إلى جامعات سان لويس، تييس، زيغينشور وبامبي، في مؤشر على اتساع حالة السخط الطلابي على مستوى البلاد.
التحقيق مستمر
حتى 11 فبراير، لم يُعلن السبب الرسمي لوفاة عبد الله با.
ويرجح أن تحدد نتائج التحقيق ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة عبر الحوار أم ستتفاقم إلى أزمة وطنية أوسع.
وفي الوقت الراهن، تبقى الجامعة مشلولة فعليا، مع تعليق الأنشطة الأكاديمية والسكنية، بينما يطالب الطلاب بتحقيق العدالة وضمان الشفافية المالية وتوفير بيئة آمنة لهم.





