أصدرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريراً مفصلياً خلص إلى أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وفقاً للوثيقة الرسمية (A/HRC/61/77). ويوثق التقرير ما وصفه بحملة منهجية استهدفت مجتمعي الزغاوة والفور من غير العرب، في واحدة من أكثر المحطات دموية في النزاع السوداني المستمر.
حصار وسقوط الفاشر
يركز التحقيق الأممي على الفترة التي سبقت سقوط الفاشر أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حصار استمر 18 شهراً.
وبحسب التقرير، قُتل أكثر من 6,000 مدني خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي لقوات الدعم السريع (26–28 أكتوبر/تشرين الأول 2025). ومن بين هؤلاء، قُتل نحو 4,400 داخل المدينة، بينما أُعدم 1,600 أثناء محاولتهم الفرار.
ووثّق خبراء الأمم المتحدة استخدام التجويع كسلاح حرب بشكل متعمد، من خلال قطع الإمدادات الغذائية والمياه والخدمات الطبية طوال فترة الحصار لإضعاف السكان قبل الهجوم النهائي. وتشير التقديرات إلى أن 40% فقط من أصل 260 ألف نسمة كانوا يقيمون في المدينة تمكنوا من الفرار أحياء، فيما لا يزال مصير عشرات الآلاف مجهولاً.
أدلة تشير إلى الإبادة الجماعية
خلص التقرير إلى أن أفعال قوات الدعم السريع تستوفي ثلاثة على الأقل من أصل خمسة معايير قانونية منصوص عليها في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وهي:
- قتل أفراد من الجماعة: عبر مجازر موثقة وعمليات إعدام ميدانية لمدنيين غير عرب.
- إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم: من خلال التعذيب واسع النطاق والعنف الجنسي المنهجي.
- إخضاع الجماعة لظروف معيشية تهدف إلى تدميرها جسدياً: عبر التجويع المتعمد وتدمير المطابخ الجماعية والمستشفيات.
وتضمن التقرير شهادات ناجين تحدثوا عن عبارات إبادة صريحة أطلقها عناصر من الدعم السريع، من بينها: “هل يوجد بينكم زغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة سنقتلهم جميعاً”.
العنف الجنسي كسلاح حرب
وثقت البعثة الأممية استخداماً منسقاً للعنف الجنسي كسلاح في النزاع. وشملت الضحايا فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين 7 و70 عاماً، بمن فيهن نساء حوامل تعرضن للاغتصاب الجماعي والتعرية القسرية والجلد.
وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان قائماً على الانتماء العرقي غير العربي وعلى الانتماء السياسي المفترض.
كارثة إنسانية متفاقمة
حتى فبراير/شباط 2026، أفاد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) بأن المجاعة باتت واسعة الانتشار في شمال دارفور.
كما أشار التقرير إلى أن النزاع ازداد تعقيداً مع استخدام طائرات مسيّرة متقدمة من قبل كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
جهود المساءلة
تفيد تقارير بأن المحكمة الجنائية الدولية في المراحل النهائية لإصدار مذكرات توقيف جديدة بحق قيادات رفيعة في قوات الدعم السريع استناداً إلى نتائج البعثة الأممية.
وتواصل المنظمات الإنسانية تقديم المساعدات على الحدود السودانية التشادية، رغم القيود الأمنية التي تعيق الوصول.
ويؤكد التقرير الأممي الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن جرائم حرب وأعمال إبادة محتملة في دارفور.





