Connect with us

Hi, what are you looking for?

أوروبا

تصاعد الاحتجاجات في أوروبا يكشف فجوة متنامية بين الرأي العام والسياسات الرسمية بشأن غزة

تشهد عدة عواصم أوروبية تصاعداً لافتاً في الاحتجاجات الشعبية على خلفية الحرب في غزة، في مؤشر متزايد على اتساع الفجوة بين مواقف الرأي العام والسياسات الرسمية لحكومات القارة تجاه النزاع، مع انتقال المطالب من الدعوة إلى وقف إطلاق النار نحو الضغط لاتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية ملموسة بحق إسرائيل.

وتعكس التظاهرات التي شهدتها باريس وبرلين وميلانو مطلع فبراير حالة إحباط متزايدة إزاء ما يصفه المحتجون بـ“الدبلوماسية الرمزية”، في وقت تستمر فيه الأزمة الإنسانية رغم سريان وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات حول “المرحلة الثانية” من خطة السلام المقترحة.

استهداف النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي

في باريس، تجمع آلاف المتظاهرين قرب مؤسسات دبلوماسية أوروبية مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح الأخيرة امتيازات تجارية واسعة. واعتبر منظمو الاحتجاجات أن استمرار العمل بالاتفاقية يتعارض مع التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، في ظل استمرار الاستيطان وقيود إدخال المساعدات.

أما في برلين، فقد ركزت الاحتجاجات على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل. ومنذ أواخر عام 2025، رفعت منظمات حقوقية عدة دعاوى أمام المحاكم الألمانية لوقف هذه الصادرات، مستندة إلى سوابق قضائية أوروبية، من بينها حكم صدر في هولندا عام 2025 قيّد تصدير مكونات طائرات “إف-35” بسبب مخاوف تتعلق بانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وفي ميلانو، استغل متظاهرون الزخم الإعلامي المصاحب لافتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية للدعوة إلى مقاطعة رياضية وثقافية، معتبرين أن استمرار الفعاليات الدولية “كالمعتاد” يتجاهل معاناة المدنيين في غزة.

انقسامات أوروبية حول اتفاقية الشراكة

على المستوى المؤسسي، يتزايد الضغط داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. ففي 4 فبراير، وقع أكثر من 400 سفير ومسؤول أوروبي سابق رسالة مفتوحة تدعو المفوضية الأوروبية إلى إطلاق “حوار نقدي محدد زمنياً” بشأن الاتفاقية، مستندين إلى استمرار الاستيطان وفرض القيود الإنسانية.

لكن الخلافات بين الدول الأعضاء لا تزال حادة. إذ أعربت إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا عن دعمها لتعليق الاتفاقية، في حين تعارض دول مثل ألمانيا وإيطاليا هذه الخطوة، معتبرة أن الإبقاء على قنوات التواصل الدبلوماسي ضروري للحفاظ على النفوذ وإمكانية الوساطة.

عقوبات محددة ومسارات قضائية

في ظل صعوبة التوافق على عقوبات شاملة، تدرس مؤسسات أوروبية إجراءات إضافية محدودة النطاق، تشمل حظر سفر وتجميد أصول بحق مستوطنين إسرائيليين متهمين بالتورط في أعمال عنف في الضفة الغربية.

وفي خطوة لافتة، اتخذت فرنسا مساراً قضائياً أكثر تشدداً، إذ أصدرت السلطات الفرنسية في 2 فبراير مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين بتهم تتعلق بـ“التواطؤ في جرائم إبادة”، في تصعيد يعكس تنامي الاستعداد لدى بعض الدول الأوروبية لاستخدام الولاية القضائية الوطنية كأداة للمساءلة.

دبلوماسية مستمرة وسط تشكك شعبي

في المقابل، تواصل الحكومات الأوروبية التأكيد على أولوية المسار الدبلوماسي. فقد أدانت المفوضية الأوروبية ما وصفته بـ“الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار”، بينما تحدثت فرنسا عن جهود متواصلة لدفع المرحلة الثانية من خطة السلام وتسهيل إجلاء أكاديميين فلسطينيين من غزة. كما دعت مجموعة الدول الأوروبية الأربع (فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة) إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي في الضفة الغربية.

الجانب الإنساني محرّك أساسي للاحتجاج

تغذي الاحتجاجاتَ الأوروبيةَ الأرقامُ المتزايدة للضحايا. إذ تشير تقارير فلسطينية ودولية إلى مقتل أكثر من 70 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، في وقت لا تزال فيه إيصال المساعدات يواجه عراقيل كبيرة رغم سريان وقف إطلاق النار.

ويرى المحتجون أن بيانات القلق الرسمية لم تعد كافية، محذرين من أن غياب عواقب اقتصادية ودبلوماسية ملزمة قد يقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي القانونية والأخلاقية.

ومع استمرار المفاوضات حول المرحلة الثانية من خطة السلام، تشير التطورات إلى أن القادة الأوروبيين قد يواجهون ضغوطاً متزايدة للانتقال من إجراءات انتقائية محدودة إلى سياسات أكثر شمولاً، في ظل اتساع الهوة بين الشارع وصنّاع القرار.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...