Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

الولايات المتحدة تنشر 200 جندي إضافي في نيجيريا وسط توسع التعاون الأمني

أعلنت الولايات المتحدة رسميا الموافقة على نشر نحو 200 عنصر عسكري إضافي في نيجيريا، في خطوة تمثل توسعا ملحوظا في التعاون الأمني الثنائي، بعد أشهر من التوترات الدبلوماسية وتصاعد أعمال العنف المرتبطة بالتمرد المسلح.

وجاء تأكيد القرار في 10 فبراير من قبل وزارة الدفاع الأمريكية وقيادة الدفاع النيجيرية، حيث وصفه الجانبان بأنه تعميق استراتيجي لانخراط واشنطن في أكبر دول غرب أفريقيا سكانا. وأكد مسؤولون أن المهمة ستكون غير قتالية وتركز أساسا على التدريب وتنسيق الاستخبارات والدعم العملياتي.

مهمة غير قتالية تركز على التدريب والدقة

وبحسب القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، التي ستشرف على الانتشار بقيادة الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، سيقدم الجنود الإضافيون خبرات تقنية وتدريبا متقدما للقوات النيجيرية في عدة مواقع.

ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية في تحسين التنسيق بين القوات البرية النيجيرية والعمليات الجوية، وهو مجال أثار انتقادات في حملات مكافحة التمرد السابقة بسبب مخاوف تتعلق بدقة الاستهداف وسلامة المدنيين.

كما سيعزز العناصر الجدد وحدة استخبارات مشتركة قائمة في أبوجا، توفر قدرات مراقبة واستطلاع وتحليل معلومات لمساعدة القوات النيجيرية في تعقب الجماعات الجهادية في الشمال الشرقي وشبكات العصابات المسلحة في الشمال الغربي.

ووصف المسؤولون الخطوة بأنها “تعزيز” للقدرات القائمة وليست مبادرة قتالية جديدة، مشددين على أن القوات الأمريكية لن تشارك مباشرة في العمليات الميدانية.

ضربة “عيد الميلاد” كنقطة تحول

يأتي هذا التوسع بعد تصعيد بارز في الانخراط الأمريكي قبل شهرين.

ففي 25 ديسمبر 2025، أمر الرئيس دونالد ترامب سفينة حربية أمريكية متمركزة في خليج غينيا بإطلاق 16 صاروخ “توماهوك” على معسكرات يشتبه بارتباطها بتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية سوكوتو. وشكلت الضربة واحدة من أكثر التدخلات العسكرية الأمريكية مباشرة في الحملة النيجيرية لمكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة.

ووصف ترامب العملية بأنها “هدية عيد الميلاد” لحماية المسيحيين مما اعتبره إبادة جماعية. غير أن مسؤولين نيجيريين ومحللين مستقلين رفضوا هذا الطرح، مؤكدين أن الجماعات المتطرفة تستهدف المجتمعات المسلمة والمسيحية على حد سواء بشكل عشوائي.

وأدت الضربة إلى تسريع وتيرة التنسيق العسكري بين واشنطن وأبوجا.

توتر دبلوماسي بشأن الحرية الدينية

يتطور هذا التعاون في ظل توترات دبلوماسية حساسة.

ففي أواخر 2025، صنفت الولايات المتحدة نيجيريا كـ“دولة مثيرة للقلق بشكل خاص” في ما يتعلق بانتهاكات الحرية الدينية، وهو تصنيف قد يترتب عليه تداعيات تتعلق بالعقوبات.

ورحبت إدارة الرئيس بولا أحمد تينوبو بالمساعدة الأمنية الأمريكية الموسعة، لكنها رفضت ما وصفته بسرد مبسط للصراع على أنه طائفي. وأكد مسؤولون نيجيريون أن الأزمة الأمنية تعود أساسا إلى الإرهاب والتمرد والجريمة المنظمة، وليس إلى اضطهاد ديني ترعاه الدولة.

ويرى مراقبون أن أبوجا تسعى إلى توظيف التعاون العسكري المتزايد لإظهار التزامها باستقرار المناطق المضطربة وإعادة صياغة الصورة الدولية للنزاع.

تمويل موسع وآفاق استراتيجية

في يناير 2026، أقرت واشنطن تخصيص 413 مليون دولار في ميزانية الدفاع لعام 2026 لدعم عمليات مكافحة التمرد والأمن في نيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا. كما تعهد مسؤولون أمريكيون بتسريع طلبات شراء الأسلحة النيجيرية المعلقة.

وبحلول منتصف فبراير 2026، يتضمن الإطار الاستراتيجي:

  • عدد القوات الأمريكية: نحو 200 عنصر إضافي متوقع وصولهم خلال الأسابيع المقبلة
  • القيادة: أفريكوم
  • مناطق التركيز:
    • الشمال الشرقي (التمرد الجهادي)
    • الشمال الغربي (شبكات العصابات المسلحة)
  • التركيز العملياتي: التدريب، دمج الاستخبارات، وتنسيق الضربات الدقيقة

ويرى محللون أن زيادة العدد محدودة نسبيا، لكن تأثيرها قد يكون ملحوظا إذا أسهمت في تحسين دقة الاستهداف وكفاءة العمليات العسكرية النيجيرية.

ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان هذا التعاون الموسع سيؤدي إلى استقرار دائم أو سيزيد من الحساسية السياسية المتعلقة بالسيادة والانخراط الأجنبي. وحتى الآن، يبدو أن واشنطن وأبوجا متفقتان على هدف فوري واحد: احتواء العنف المسلح ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...