Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

الولايات المتحدة تنشر قوة عسكرية محدودة في نيجيريا في تحول نحو تعاون مباشر في مكافحة الإرهاب

نشرت الولايات المتحدة قوة عسكرية صغيرة في نيجيريا، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في العلاقات الثنائية من الضغط الدبلوماسي إلى تعاون عسكري مباشر ومحدود، وفق بيانات رسمية صادرة عن القيادة الأميركية في إفريقيا.

وأكد الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، قائد القيادة الأميركية في إفريقيا، هذا الانتشار خلال إحاطة في 3 فبراير/شباط 2026، موضحاً أنه يهدف إلى توفير «قدرات فريدة» لدعم عمليات نيجيريا في مكافحة الإرهاب ضد جماعة بوكو حرام، وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا، والجماعة المتطرفة المصنفة حديثاً المعروفة باسم لاكوروا.

مهمة تركز على الاستخبارات

وأوضح المسؤولون الأميركيون أن المهمة ليست قتالية، ولم يتم الكشف عن عدد الأفراد المنتشرين. ومن المتوقع أن يركز هذا الانتشار على جمع المعلومات الاستخباراتية، والمراقبة، والاستطلاع، والتنسيق التكتيكي مع القوات الأمنية النيجيرية.

ويأتي هذا التطور بعد تقارير عن تنفيذ الولايات المتحدة بالفعل طلعات استطلاع جوي فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من قواعد في دولة غانا المجاورة. وأعربت القيادة الأميركية في إفريقيا عن قلقها إزاء التوسع العابر للحدود للجماعات المسلحة في شمال غرب وشمال شرق نيجيريا، محذرة من أن استمرار عدم الاستقرار يشكل تهديداً أوسع لغرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

سبقتها ضربات جوية في ديسمبر

جاء الانتشار البري عقب تصعيد لافت في الدور العسكري الأميركي أواخر العام الماضي. ففي 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، أذن الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ ضربات صاروخية من نوع توماهوك استهدفت معسكرات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية سوكوتو. ونُفذت الضربات من المدمرة الأميركية بول إغناتيوس.

وبررت إدارة ترامب العملية بأنها رد على ما وصفته باضطهاد المسيحيين في شمال نيجيريا. غير أن السلطات النيجيرية رفضت هذا التوصيف بشدة، مؤكدة أن الجماعات المسلحة تستهدف المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وأن الصراع ذو طابع إرهابي وليس دينياً.

توترات دبلوماسية حول الحرية الدينية

يأتي هذا التعاون العسكري في ظل توترات دبلوماسية متصاعدة بين واشنطن وأبوجا. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، صنفت الولايات المتحدة نيجيريا «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص» بموجب قانون الحرية الدينية الدولية، ما أدى إلى توتر العلاقات الثنائية.

واتهم الرئيس ترامب مراراً السلطات النيجيرية بالفشل في حماية المجتمعات المسيحية، ولوّح باتخاذ إجراءات عسكرية إضافية إذا لم تتحسن الأوضاع. وفي المقابل، رفضت الحكومة النيجيرية برئاسة الرئيس بولا أحمد تينوبو هذه الرواية، مع الاستمرار في قبول الدعم الأميركي في مجالي الاستخبارات والتقنيات العسكرية لمواجهة الجماعات المتمردة.

ردود فعل محلية ومخاطر محتملة

أثار الانتشار ردود فعل متباينة داخل نيجيريا. ففي بعض مناطق الشمال الغربي المتضررة من العنف، رحب السكان بإمكانية تعزيز الدعم الاستخباراتي بعد سنوات من انعدام الأمن والنزوح الجماعي.

في المقابل، حذر منتقدون من أن وجود قوات أميركية على الأراضي النيجيرية يثير مخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية. كما نبه محللون إلى أن الدور العسكري الأميركي الظاهر في مناطق ذات غالبية مسلمة قد تستغله الجماعات المتطرفة لأغراض التجنيد، ما قد يغذي مشاعر معادية للغرب.

ومع استمرار نيجيريا في مواجهة جماعات مسلحة متعددة عبر مساحات جغرافية شاسعة وصعبة، يبرز هذا الانتشار المحدود كمؤشر على استعداد واشنطن المتزايد لتجاوز الضغط الدبلوماسي وحده، في وقت تبقى فيه التداعيات السياسية والأمنية طويلة الأمد غير محسومة.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...