اتخذت الصومال خطوة كبيرة نحو تحديث قطاعها البحري والاندماج في منظومة الشحن العالمية، بعد إقرار اتفاقية تعاون بحري شاملة مع تركيا. ووافق مجلس الوزراء الفيدرالي الصومالي على الاتفاقية يوم الأربعاء، في خطوة توسّع بشكل كبير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد تنامي الدور التركي في المشهدين الاقتصادي والأمني في الصومال.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، وتقارير وكالة الأناضول التركية، تضع الاتفاقية إطاراً واسعاً للتعاون التقني والتجاري والتنظيمي في المجال البحري الصومالي. وأوضح مسؤولون أن الاتفاق يندرج ضمن أجندة إصلاحية أوسع تهدف إلى مواءمة الحوكمة البحرية في الصومال مع المعايير الدولية.
تحديث الموانئ والتعاون التقني
يشكل تحديث البنية التحتية للموانئ الصومالية ركناً أساسياً في الاتفاقية، مع تركيز خاص على ميناء مقديشو. ومن المتوقع أن تضطلع شركات تركية بدور رئيسي في مشاريع التوسعة المزمع تنفيذها، بما يشمل تطوير قدرات مناولة الحاويات وإدخال أنظمة متقدمة للخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ.
ويستند هذا التوجه إلى الدور التركي القائم في قطاع النقل الصومالي، ويهدف إلى تعزيز موقع مقديشو كمركز إقليمي للتجارة، إلى جانب رفع مستوى الكفاءة والقدرة التنافسية.
دعم البحارة الصوماليين
وتتضمن الاتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات الكفاءة للبحارة، وهي خطوة وُصفت بأنها اختراق مهم للمهنيين البحريين الصوماليين. وبموجب الإطار الجديد، سيصبح البحارة الحاصلون على شهادات صومالية مؤهلين للعمل على السفن الدولية، بما فيها السفن التي ترفع العلم التركي، ما يوسع فرص العمل ويدمج اليد العاملة الصومالية في أسواق الملاحة العالمية.
السلامة البحرية والمساواة التجارية
واتفقت الصومال وتركيا أيضاً على تبادل الخبرات الفنية لتحسين إدارة حركة الملاحة البحرية وتعزيز السلامة على طول السواحل الصومالية، وهي الأطول في إفريقيا. ويهدف هذا التعاون إلى تقوية سلامة الملاحة، وتطوير آليات رقابة دولة الميناء، ورفع المعايير التشغيلية في المياه الصومالية.
كما تضمن الاتفاقية المعاملة المتساوية للسفن العاملة في موانئ البلدين، في بند يهدف إلى تسهيل التجارة الثنائية وتقليص الحواجز الإدارية أمام الشحن التجاري.
الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية
وبالتوازي مع الاتفاق الثنائي، وافق مجلس الوزراء الصومالي على الانضمام إلى ثلاث اتفاقيات بحرية دولية رئيسية. وتشمل هذه الاتفاقيات اتفاقية العمل البحري لعام 2006، التي تكفل حقوق البحارة وظروف عملهم؛ واتفاقية نيروبي الدولية لإزالة الحطام لعام 2007، المعنية بحماية البيئة ومسؤولية مالكي السفن؛ واتفاقية قياس حمولة السفن لعام 1969، التي تعد ركناً أساسياً في تنظيم الشحن الدولي.
وقال مسؤولون إن هذه الخطوة ستعزز مصداقية الصومال لدى الشركاء والمستثمرين الدوليين، إلى جانب تقوية الإطار الرقابي والتنظيمي.
الأبعاد الاستراتيجية والأمنية
تأتي الاتفاقية البحرية في سياق تعميق العلاقات بين الصومال وتركيا خلال عام 2026. وتشمل التطورات الأخيرة توسيع التعاون في مجال الأمن البحري وحماية الموارد، إضافة إلى تمديد التفويض البحري التركي في المياه الصومالية حتى فبراير/شباط 2027 لدعم عمليات مكافحة القرصنة وتأمين الممرات البحرية.
كما تنسجم الشراكة مع حراك دبلوماسي إقليمي أوسع يضم تركيا والسعودية ومصر، وجميعها أكدت في مطلع 2026 دعمها لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها البحرية.
آفاق مستقبلية
وصف مسؤولون صوماليون الاتفاقية بأنها استثمار طويل الأمد في القدرات الوطنية، والنمو الاقتصادي، والسيادة على الموارد البحرية. ومع بدء تنفيذ مشاريع تحديث البنية التحتية، ودمج القوى العاملة، والمواءمة القانونية الدولية، تأمل الحكومة في ترسيخ موقع الصومال كطرف أكثر استقراراً وجاذبية في التجارة البحرية العالمية.
ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مشاريع توسعة الموانئ المحددة وخطط استكشاف الطاقة البحرية في وقت لاحق من الع





