أكدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة أن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت هذا الأسبوع عمليات إنسانية في ولاية شمال كردفان بالسودان، في مؤشر على نمط متزايد وخطير من الاعتداءات على جهود الإغاثة وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، في بيان رسمي إن الهجمات وقعت بين 6 و7 فبراير/شباط، واستهدفت قافلة شاحنات متعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي.
وكانت القافلة في طريقها من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض إلى مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، محمّلة بمساعدات غذائية منقذة للحياة مخصصة للنازحين والمجتمعات المتضررة من المجاعة. وأسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، بعدما أصابت الطائرات المسيّرة المركبات. كما اشتعلت النيران في عدة شاحنات، ما أدى إلى تدمير كامل لكميات الغذاء المخصصة للمدنيين الأكثر ضعفاً.
وقالت براون إنها شاهدت شخصياً آثار الضربة أثناء مغادرتها مدينة الأبيض، وأدانت الهجوم بأشد العبارات.
وأضافت: «يجب حماية العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم وإمداداتهم في جميع الأوقات»، مؤكدة أن الاستهداف المتعمد لعمليات الإغاثة يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا الهجوم بعد ضربة أخرى بطائرة مسيّرة وقعت في وقت سابق من الأسبوع قرب منشأة لبرنامج الأغذية العالمي في يابوس بولاية النيل الأزرق، وأسفرت عن إصابة أحد العاملين، ما أثار قلقاً واسعاً بين المنظمات الإنسانية العاملة في السودان.
كما أصدرت الولايات المتحدة إدانة شديدة للهجوم. وقال المستشار الأميركي الرفيع مسعد بولس، في بيان رسمي، إن واشنطن تتبنى سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع أي اعتداء على المساعدات الإنسانية، لا سيما تلك الممولة من دافعي الضرائب الأميركيين. وطالب البيان بمحاسبة قيادة قوات الدعم السريع، التي تتهمها الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجمات استهدفت مدنيين وبنية تحتية إنسانية.
وفي الوقت نفسه، أفادت منظمات طبية ومدنية سودانية بوقوع اعتداءات إضافية في شمال كردفان. وقالت شبكة أطباء السودان إن ضربة منفصلة بطائرة مسيّرة استهدفت مركبة تقل عائلات نازحة قرب مدينة الرهد يوم السبت 7 فبراير/شباط، ما أسفر عن مقتل 24 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال.
وتأتي هذه الهجمات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ووفقاً لبيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم تأكيد ظهور ظروف مجاعة في منطقتين إضافيتين بشمال دارفور، هما أم برو وكرنوي.
وحذّر خبراء الإغاثة من أن إقليمي دارفور وكردفان يشهدان مستويات «قصوى ومهدِّدة للحياة» من الحرمان. وقد أدى النزاع إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص، ما يجعل السودان أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم. ويُقدَّر أن ما بين 21 و29 مليون شخص، أي أكثر من 60 في المائة من السكان، يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وحذّرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية مراراً من أن الاستهداف المتعمد للغذاء والعاملين في الإغاثة والقوافل الإنسانية يرقى إلى جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ومع استمرار القتال وتقييد وصول المساعدات الإنسانية بشكل متزايد، يحذر مسؤولو الإغاثة من أن أي هجمات إضافية على عمليات الإغاثة قد تدفع المجتمعات الهشة أصلاً إلى مستويات أعمق من المجاعة والنزوح الجماعي.





