في يوم الأحد 22 فبراير/شباط 2026، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة تحدٍ ردًا على تصاعد الضغوط العسكرية والدبلوماسية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت بلغت فيه التوترات في الخليج مستوى يصفه محللون بأنه الأكثر تقلبًا منذ حرب العراق عام 2003.
بزشكيان يؤكد الصمود وسط تصاعد الضغوط
وخلال كلمة ألقاها في مراسم عامة بطهران يوم السبت، صوّر بزشكيان المواجهة الحالية على أنها اختبار للكرامة والسيادة الوطنية. وفي إشارة مباشرة إلى المهلة الأخيرة الصادرة من واشنطن، أعلن أن إيران «لن تنحني» لما وصفه بالإكراه والترهيب من قبل قوى عالمية.
واستحضر الرئيس الإيراني مقارنة رمزية، إذ شبّه صمود البلاد بصمود رياضييها في مواجهة الألم البدني، مؤكدًا أن الدولة لن تخضع تحت تهديد العمل العسكري.
ورغم لهجته الحازمة، جدّد بزشكيان تأكيده أن طهران لا تزال منفتحة على اتفاق «عادل ومتوازن»، شريطة احترام الولايات المتحدة للسيادة الإيرانية وسحب ما وصفه مسؤولون إيرانيون بـ«الشروط غير المعقولة»، ولا سيما مطلب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل.
ترامب يحدد مهلة بين 10 و15 يومًا
جاء التصعيد الأخير عقب تصريحات للرئيس ترامب في 19 و20 فبراير/شباط. وخلال حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، منح ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا لقبول ما سماه «اتفاقًا ذا معنى» يقضي بوقف برنامجها النووي بالكامل.
وحذر من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى «أمور سيئة» و«عواقب مؤسفة». وفي يوم الجمعة، قال ترامب إنه «يدرس بجدية» توجيه ضربات محدودة إلى البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية إذا انهارت المفاوضات خلال فترة المهلة.
ووفق مصادر استخباراتية، تشمل الأهداف المحتملة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وهي مواقع سبق أن تأثرت خلال حملة جوية أميركية في يونيو/حزيران 2025.
حشد عسكري أميركي غير مسبوق
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بشكل كبير. ويصف محللون دفاعيون هذا الانتشار بأنه أكبر تركيز للقوة الجوية والبحرية الأميركية في الخليج منذ أكثر من عقدين.
وتقود حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حاليًا مجموعة هجومية في بحر العرب، فيما أُعيد توجيه حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» من البحر الكاريبي، ورُصدت وهي تعبر مضيق جبل طارق في 20 فبراير/شباط، ومن المتوقع وصولها إلى المنطقة خلال أيام.
كما تم نشر أكثر من 120 طائرة إضافية، بينها مقاتلات «إف-15 إي» وطائرات تزويد بالوقود جوًا، في قواعد أميركية في الأردن وقطر. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الوجود البحري الأميركي إلى 14 سفينة رئيسية، في أول انتشار مزدوج لحاملتي طائرات في المنطقة منذ نحو عام.
الدبلوماسية عند مفترق طرق
ورغم تصاعد الضغط العسكري، لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة. فقد اختتمت مفاوضات غير مباشرة بوساطة عمان وقطر جولة وُصفت بأنها «بنّاءة» في جنيف الأسبوع الماضي.
وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن طهران تستعد لتقديم مسودة معدلة، يُتوقع تقديمها يوم الثلاثاء 24 فبراير/شباط، في محاولة لكسر الجمود الحالي.
وتتزايد المخاوف الدولية. فقد أصدرت حكومات بينها السويد وبولندا وأستراليا تحذيرات سفر طارئة دعت فيها مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، مشيرة إلى خطر تصعيد عسكري مفاجئ.
نافذة ضيقة
مع اقتراب المهلة الأميركية التي حددتها واشنطن لنفسها واستعداد طهران لطرح مقترحها المضاد، قد تكون الأيام المقبلة حاسمة. فقد خلق تزامن التعبئة العسكرية المكثفة والدبلوماسية الهشة نافذة ضيقة لخفض التصعيد.
وسيتوقف ما إذا كانت المنطقة ستتراجع عن حافة المواجهة — أم تقترب من صراع مفتوح — على مضمون المقترح الإيراني المرتقب واستعداد واشنطن للتفاوض بما يتجاوز مطالبها القصوى.





