تصاعدت حدة التوتر في قطاع غزة يوم الخميس في ظل تجدد الضربات الجوية المستهدفة وأزمة إدارية متفاقمة حذرت جهات إنسانية من أنها قد تؤدي إلى تفكيك جزء كبير من البنية الإغاثية الهشة في القطاع.
ووفقًا لإحاطات رسمية صادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية وسلطات إقليمية، فإن تزامن العمليات العسكرية مع إجراءات تنظيمية جديدة يضع إطار وقف إطلاق النار الذي أُقر أواخر عام 2025 تحت ضغط غير مسبوق.
ضربات تستهدف مواقع شرطية وتثير مخاوف بشأن الهدنة
استهدفت غارات بطائرات مسيّرة خلال الليل مواقع تابعة للشرطة في وسط وجنوب غزة، ما أسفر عن مقتل ستة عناصر على الأقل.
في خان يونس، قُتل أربعة عناصر عند حاجز أمني في منطقة المواصي. كما قُتل عنصران إضافيان في موقع أمني داخل مخيم البريج وسط القطاع.
ووصفت السلطات المحلية الضربات بأنها جزء من نمط أوسع يهدف إلى تعطيل الإدارة المدنية وجهود الأمن الداخلي. واعتبرت جهات مرتبطة بحركة حماس أن الهجمات تمثل انتهاكًا لإطار وقف إطلاق النار المنصوص عليه في “الخطة الشاملة لإنهاء نزاع غزة”.
وكانت الهدنة، التي تم التوصل إليها في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد أشهر من الوساطات المكثفة، قد وُصفت مرارًا من قبل الأمم المتحدة بأنها “شديدة الهشاشة”. ومنذ 1 يناير/كانون الثاني 2026، قُتل أكثر من 600 فلسطيني في اشتباكات وغارات محدودة وضربات جوية، وفق تقارير محلية.
أمر بإغلاق منظمات يهدد العمليات الإنسانية
قد تؤدي مهلة إدارية محددة في 1 مارس/آذار 2026 إلى وقف غالبية العمليات الإنسانية الدولية داخل غزة.
وأصدرت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية أمرًا إلى 37 منظمة غير حكومية دولية بوقف أنشطتها ما لم تقدّم بيانات شخصية مفصلة وأرقام هواتف جميع موظفيها الفلسطينيين.
ومن بين المنظمات المتأثرة أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين.
وقدمت 17 منظمة التماسًا عاجلًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في 22 فبراير/شباط، معتبرة أن الامتثال للطلب ينتهك لوائح الخصوصية الدولية، بما في ذلك اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، وقد يعرّض الموظفين المحليين لمخاطر أمنية جسيمة.
ويقدّر منسقو العمل الإنساني أنه في حال تنفيذ قرار الإغلاق، قد تتوقف نحو 60% من المستشفيات الميدانية في غزة وحوالي 75% من خدمات الإيواء فورًا.
“مجلس السلام” يشرف على المرحلة الثانية وسط انتهاكات متواصلة
شهد المسار الدبلوماسي تحولًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مع اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي أنشأ آليات رقابة جديدة لمرحلة إعادة الإعمار في غزة.
وعقدت هيئة إشرافية بقيادة الولايات المتحدة تُعرف باسم “مجلس السلام”، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماعها الافتتاحي في 19 فبراير/شباط 2026، وتُكلف بالإشراف على المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، بما في ذلك جهود إعادة الإعمار ونشر قوة استقرار دولية مقترحة.
غير أن استمرار الأعمال العدائية وتبادل الاتهامات بخرق الاتفاق عرقل التقدم. ويُقدّر أن نحو 50% من قطاع غزة لا يزال تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية، ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في انتظار اتفاق على انسحابات مرحلية.
معبر رفح وتدفق المساعدات دون المستوى المطلوب
تشير بيانات يومي 26 و27 فبراير/شباط إلى أن تدفق المساعدات لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب.
عدد شاحنات المساعدات اليومية: نحو 286 شاحنة يوميًا، وهو أقل بكثير من 600 شاحنة تُعد ضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية.
الإجلاءات الطبية: معبر رفح، الذي أُعيد فتحه جزئيًا في 30 يناير/كانون الثاني، يسهّل حاليًا نحو 50 حالة خروج يوميًا.
العائدون: يُسمح فقط للفلسطينيين الحاصلين مسبقًا على موافقة أمنية إسرائيلية بالعودة عبر نقاط محددة.
وبحسب بيانات مجمعة من سلطات إقليمية وجهات رصد إنساني، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حاجز 72,000.
آفاق المرحلة المقبلة
مع اقتراب مهلة 1 مارس/آذار وازدياد الضغط على وقف إطلاق النار، يحذر مراقبون دوليون من أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة.
ومن شأن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن التماس المنظمات، إضافة إلى وضوح أكبر حول الجدول الزمني لنشر قوة الاستقرار الدولية، أن يؤثر بشكل مباشر على المشهد الإنساني ومستقبل الهدنة خلال الأسابيع المقبلة.





