Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

تشاد تغلق حدودها مع السودان بعد تصعيد دموي عبر الحدود

العربية

أعلنت تشاد، يوم الاثنين 23 فبراير/شباط 2026، الإغلاق الفوري لكامل حدودها الممتدة على طول 1,400 كيلومتر مع السودان «حتى إشعار آخر»، وذلك عقب تصعيد دموي خلال عطلة نهاية الأسبوع شهد انتقال الحرب الأهلية السودانية إلى الأراضي التشادية.

ويمثل القرار أحد أخطر الحوادث العابرة للحدود منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل/نيسان 2023، ويعكس تنامي زعزعة الاستقرار الإقليمي جراء الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

اشتباكات دامية في تينة

جاء الإغلاق عقب معارك عنيفة يوم السبت في بلدة تينة الحدودية، وهي مركز استراتيجي في دارفور يرتبط بعلاقات قوية مع مجتمع الزغاوة وتُعد من آخر معاقل الجيش السوداني في المنطقة.

ووفقًا للسلطات التشادية، شنّ مقاتلو قوات الدعم السريع هجومًا للسيطرة على البلدة. وخلال الفوضى، عبرت عناصر مسلحة إلى داخل الأراضي التشادية وهاجمت موقعًا عسكريًا تشاديًا. وأكد مسؤولون في نجامينا مقتل خمسة جنود وثلاثة مدنيين، فيما أُصيب 12 آخرون.

وأعلنت قوات الدعم السريع أنها بسطت «سيطرة كاملة» على تينة يوم السبت، غير أن الجيش السوداني نفى ذلك، مؤكدًا أنه صدّ الهجوم واحتفظ بمواقعه في المنطقة. ويصعب التحقق بشكل مستقل من روايات ساحة المعركة بسبب القيود على الوصول وانقطاع الاتصالات.

ووصفت الحكومة التشادية الهجوم العابر للحدود بأنه انتهاك مباشر لسيادتها، مشيرة إلى أن الإغلاق المؤقت ضروري لمنع توغلات إضافية وضمان الأمن الوطني.

ممرات إنسانية مقطوعة

يشكل الإغلاق ضربة قاسية للعمليات الإنسانية في شرق تشاد وغرب السودان.

وتستضيف تشاد حاليًا نحو 1.1 مليون لاجئ سوداني، ما يجعلها من أكبر الدول المضيفة للاجئين في أفريقيا. ومنذ سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر أكثر من 30,000 لاجئ إضافي إلى شرق تشاد، بحسب مسؤولين إقليميين ومنظمات إغاثة.

ويؤدي الإغلاق إلى تعليق ممرات مساعدات حيوية، بما في ذلك معبري أدري وتينة، اللذين يُعدان من المسارات الرئيسية لإيصال الغذاء والإمدادات الطبية والمساعدات الطارئة إلى دارفور. وتحذر منظمات إنسانية من أن أي تعطيل مطول قد يسرّع تفشي المجاعة التي تأكد وجودها بالفعل في عدة مناطق.

وأشارت السلطات التشادية إلى إمكانية منح «استثناءات خاصة» للشحنات الإنسانية، ولكن فقط بموافقة حكومية مسبقة صارمة. وتسعى منظمات الإغاثة حاليًا إلى التفاوض لضمان الوصول، مع إعداد خطط طوارئ.

النزاع يقترب من عامه الثالث

تأتي أزمة الحدود فيما تقترب الحرب في السودان بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، من عامها الثالث.

وقد تأكد هذا الشهر وجود ظروف مجاعة في أم بَرو وكرنوي بشمال دارفور، إضافة إلى مناطق مجاعة قائمة في الفاشر وكادوقلي بولاية جنوب كردفان. ويحذر مسؤولون في مجال الإغاثة من أن دارفور تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين وانهيار منظومات الغذاء.

وفي 19 فبراير/شباط، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بأن حصار قوات الدعم السريع للفاشر والسيطرة عليها حمل «سمات الإبادة الجماعية»، مشيرة إلى هجمات منهجية ضد المدنيين وعنف ذي طابع عرقي. ونفت قوات الدعم السريع اتهامات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

كما تدهور الاقتصاد السوداني بشكل حاد، إذ أفاد قطاع التعدين هذا الأسبوع بخسائر تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار بعد سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي الاستراتيجي في ديسمبر/كانون الأول، ما حرم الدولة من مصدر رئيسي للإيرادات.

تداعيات إقليمية

يشير إغلاق الحدود من قبل تشاد إلى مرحلة خطيرة جديدة من النزاع، حيث لم يعد العنف محصورًا داخل حدود السودان. ويحذر محللون أمنيون من أن مزيدًا من الحوادث العابرة للحدود قد يزعزع استقرار دول مجاورة هشة تكافح بالفعل مع تدفقات اللاجئين ونشاط الجماعات المسلحة وشح الموارد.

وفي الوقت الراهن، تبقى الحدود مغلقة، ويظل الوصول الإنساني مقيدًا، بينما تتعثر الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تاركة المدنيين على جانبي الحدود يتحملون الكلفة المتصاعدة لحرب بلا أفق واضح للنهاية.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...