Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

العبوات الناسفة تنتقل إلى جنوب مالي في إطار استراتيجية إنهاك اقتصادي

يمثل الهجوم بعبوة ناسفة الذي استهدف آلية للقوات المسلحة المالية على الطريق الرابط بين بوجوني وواليسيبوجو تحوّلاً لافتاً في نمط التهديدات الأمنية داخل مالي، ويعكس انتقال الجماعات المسلحة من التركيز على مناطق النفوذ التقليدية في الشمال والوسط إلى توسيع رقعة الاستهداف باتجاه الجنوب الاستراتيجي.

ويُعد هذا المحور من أهم الطرق الحيوية في البلاد، إذ يربط العاصمة باماكو بإقليم سيكاسو الزراعي وبالمعابر التجارية مع ساحل العاج، التي تمثل الرئة الاقتصادية الرئيسية لمالي. واستهدافه يشير إلى محاولة مباشرة لتهديد خطوط الإمداد التي ظلت، حتى وقت قريب، أكثر أمناً مقارنة بالمحاور الشمالية والغربية.

من السيطرة الميدانية إلى إنهاك الدولة

يرى محللون أمنيون أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أعادت ضبط استراتيجيتها منذ أواخر 2025، منتقلة من منطق السيطرة الجغرافية إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب الاستنزاف الاقتصادي». وبدلاً من السعي لاحتلال مناطق واسعة، تركز الجماعة على ضرب أعصاب الدولة: الوقود، الطرق التجارية، والمناجم.

وخلال الشهرين الماضيين، كثفت الجماعة هجماتها على قوافل الوقود، ولا سيما على محور كايس–ديبولي قرب الحدود مع السنغال، إضافة إلى استهداف مناجم الذهب في موريلا وكالانا جنوب البلاد. ويهدف هذا النمط من العمليات إلى تقويض قدرة الدولة على تمويل العمليات العسكرية، وشل الاقتصاد المدني في آن واحد.

العبوات الناسفة كسلاح منخفض الكلفة وعالي التأثير

يمثل استخدام العبوات الناسفة على الطرق الجنوبية تطوراً نوعياً في تكتيكات الجماعة. فهذه الأسلحة منخفضة الكلفة نسبياً، لكنها عالية التأثير، وتسمح بفرض تهديد دائم على الطرق دون الحاجة إلى وجود دائم للمسلحين.

ويرى خبراء أن توسيع نطاق العبوات الناسفة جنوباً يحمل رسالة مزدوجة: أولاً، إظهار أن الجيش غير قادر على تأمين حتى الطرق «الآمنة» سابقاً، وثانياً، دفع شركات النقل والتجار إلى وقف الحركة طوعاً، ما يحقق هدف الحصار الاقتصادي دون مواجهة مباشرة.

أزمة الوقود كعامل مضاعف للضغط

تتزامن هذه الهجمات مع أزمة وقود خانقة تشهدها مالي منذ سبتمبر/أيلول 2025، بعد إعلان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منع مرور صهاريج الوقود القادمة من السنغال وساحل العاج. ورغم محاولات الجيش تأمين قوافل ضخمة خلال الأشهر الماضية، فإن تكرار الكمائن والعبوات الناسفة أدى إلى تراجع حاد في حركة النقل.

ونتيجة لذلك، شهدت باماكو ومدن أخرى انقطاعات متكررة في الكهرباء، وارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود في السوق السوداء، إضافة إلى اضطرابات في قطاعي الزراعة والنقل. ويرى محللون أن هذه التداعيات تشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية الضغط غير العسكري التي تعتمدها الجماعة.

الجيش المالي بين الضربات الجوية وحدود الردع

في المقابل، كثف الجيش المالي ضرباته الجوية في شمال شرق البلاد وغربها، معلناً مقتل عشرات المسلحين في مناطق ميناكا وغرب كايس. غير أن هذه الضربات، رغم تأثيرها التكتيكي، لم تنجح حتى الآن في وقف تمدد التهديد نحو الجنوب.

ويشير محللون إلى أن التحدي الأساسي أمام الجيش لا يتمثل فقط في مواجهة المسلحين ميدانياً، بل في تأمين شبكة طرق شاسعة تمتد آلاف الكيلومترات، في ظل موارد محدودة وضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

دلالات استراتيجية

يخلص مراقبون إلى أن هجوم بوجوني–واليسيبوجو لا يُعد حادثاً معزولاً، بل جزءاً من مرحلة جديدة في الصراع، عنوانها إنهاك الدولة بدلاً من مواجهتها مباشرة. وإذا استمر هذا النمط، فقد تجد مالي نفسها أمام معضلة أمنية واقتصادية متزامنة، حيث يصبح الحفاظ على تدفق الوقود والسلع تحدياً لا يقل خطورة عن المعركة العسكرية نفسها.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...