جرى تأكيد تطورين جيوسياسيين بارزين رسمياً يوم الأربعاء، ما يعكس مسارين متوازيين لإعادة هيكلة سياسية في غرب أفريقيا، وظهور بنية دولية جديدة للوساطة في النزاعات تقودها الولايات المتحدة.
ففي غينيا بيساو، أعلنت السلطات الانتقالية ذات الطابع العسكري جدولاً انتخابياً نهائياً عقب انقلاب العام الماضي، بينما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس عن “مجلس السلام” المتعدد الجنسيات، الهادف إلى إعادة تشكيل مقاربات إدارة النزاعات والحكم في مرحلة ما بعد الحروب على المستوى العالمي.
غينيا بيساو: المرحلة الانتقالية العسكرية تتجه نحو الانتخابات
حددت السلطات الانتقالية في غينيا بيساو موعد الانتخابات الوطنية رسمياً، في أول خطوة ملموسة نحو استعادة الحكم المدني منذ انقلاب نوفمبر/تشرين الثاني 2025 الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو.
وأصدر اللواء هورتا إينتا-آ، رئيس القيادة العسكرية العليا والسلطة الانتقالية في البلاد، مرسوماً رئاسياً في 21 يناير/كانون الثاني حدّد فيه السادس من ديسمبر/كانون الأول 2026 موعداً للانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتخضع المرحلة الانتقالية لميثاق نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2025، ينص صراحة على منع إينتا-آ وكبار مسؤولي المجلس العسكري من الترشح للانتخابات، في خطوة تهدف إلى طمأنة الشركاء الإقليميين وتقليص المخاوف من استمرار الحكم العسكري.
ولعبت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) دوراً محورياً في الوساطة، إذ زار وفد رفيع المستوى بقيادة رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، الرئيس الدوري لإيكواس، والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، العاصمة بيساو في 10 يناير/كانون الثاني، ما أسفر عن الإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين.
غير أن زعيم المعارضة دومينغوس سيموس بيريرا ما زال رهن الاحتجاز، بحسب تقارير، الأمر الذي يبقي المخاوف قائمة بشأن الحريات السياسية واستقلال القضاء وحجم نفوذ المؤسسة العسكرية خلال المرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون إقليميون أن مرسوم الانتخابات يمثل انفراجة جزئية، مع التحذير من أن مصداقية العملية ستعتمد على ضمانات أوسع لحرية العمل السياسي وحرية الصحافة والرقابة المدنية على الأجهزة الأمنية.
دافوس: ترامب يطلق “مجلس السلام” بطموحات عالمية
في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً على ميثاق إنشاء مجلس السلام، وهو هيئة دولية تهدف إلى التوسط في النزاعات والإشراف على جهود إعادة الإعمار بعد الحروب.
وكان المجلس قد طُرح في البداية لإدارة وقف إطلاق النار في غزة وعملية إعادة الإعمار، قبل أن يتوسع تفويضه ليشمل إطاراً عالمياً أوسع لحل النزاعات. وبموجب الميثاق، يتولى ترامب منصب الرئيس الدائم للمجلس.
ووقّعت أكثر من 20 دولة على الوثيقة التأسيسية خلال مراسم دافوس، وتشكل دول الشرق الأوسط الكتلة الأساسية للأعضاء، إلى جانب شركاء مختارين من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا الوسطى.
وسيتولى القيادة التنفيذية للمجلس فريق تنفيذي يضم:
- جاريد كوشنر
- وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
- رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
- رئيس البنك الدولي أجاي بانغا
وأثار هذا المشروع جدلاً دبلوماسياً واسعاً، إذ امتنعت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا عن التوقيع في هذه المرحلة، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بـ:
- احتمال انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً
- تقارير عن فرض رسم بقيمة مليار دولار لعضوية دائمة
- خطر تهميش أو تجاوز مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة
ويقول مؤيدو المجلس إنه يمثل بديلاً عملياً لمؤسسات متعددة الأطراف متعثرة، في حين يحذر منتقدوه من أنه قد يخلق بنية قوة موازية تعمل خارج الأطر القانونية الدولية القائمة.
جدول ملخص
| التطور | القرار الأساسي | الأطراف الرئيسية | الوضع الحالي | الجدل / المخاطر |
|---|---|---|---|---|
| انتقال غينيا بيساو | تحديد الانتخابات في 6 ديسمبر 2026 | اللواء هورتا إينتا-آ؛ قادة إيكواس | مرسوم صدر 21 يناير | احتجاز معارضين؛ نفوذ عسكري |
| الميثاق الانتقالي | منع قادة المجلس العسكري من الترشح | القيادة العسكرية العليا | ساري منذ ديسمبر 2025 | مصداقية التنفيذ |
| وساطة إيكواس | الإفراج عن معتقلين سياسيين | الرئيسان بيو وفاي | نجاح جزئي | استمرار احتجاز زعيم معارض |
| مجلس السلام (دافوس) | توقيع الميثاق 22 يناير | ترامب وأكثر من 20 دولة | أُطلق رسمياً | تجاوز الأمم المتحدة؛ رسوم؛ شرعية |
| اللجنة التنفيذية | تشكيل القيادة التشغيلية | كوشنر، روبيو، بلير، بانغا | تم التشكيل | تركّز النفوذ |
| التحفظات الغربية | امتناع بريطانيا وفرنسا وكندا | — | قرارات مؤجلة | مخاوف من حوكمة عالمية موازية |
آفاق مستقبلية
في غرب أفريقيا، تمثل خريطة الطريق الانتخابية في غينيا بيساو حالة نادرة لالتزام سلطة عسكرية بانتقال مدني محدد زمنياً، غير أن مصداقيتها ستتوقف على احترام الحريات السياسية والرقابة المدنية خلال العام المقبل.
وعلى الصعيد العالمي، يشكل إطلاق مجلس السلام محاولة جريئة ومثيرة للانقسام لإعادة صياغة الدبلوماسية الدولية. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان سيتحول إلى آلية فعالة للوساطة أو إلى كتلة قوة منافسة للمؤسسات القائمة.





