ضرب تفجير انتحاري حفل زفاف في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان يوم الجمعة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص، في مؤشر جديد على تدهور الوضع الأمني على طول الحدود الباكستانية–الأفغانية، وفق ما أفاد به مسؤولون.
ووقع الهجوم يوم 23 يناير/كانون الثاني عندما فجر انتحاري نفسه وسط تجمع لحفل زفاف في مدينة ديرة إسماعيل خان. واستهدف التفجير مبنى كان يضم أعضاء لجنة سلام محلية — وهي مجموعات مجتمعية مدعومة من الحكومة لمواجهة نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة.
وقُتل ثلاثة أشخاص على الفور، بينما توفي أربعة آخرون لاحقاً متأثرين بجراحهم في المستشفى، بحسب السلطات المحلية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن مسؤولين أمنيين أشاروا إلى الاشتباه بحركة طالبان باكستان، التي لها سجل سابق في استهداف لجان السلام المحلية، متهمة إياها بالتعاون مع قوات الأمن الحكومية.
جزء من تصعيد أوسع
ووصف المسؤولون التفجير بأنه جزء من عودة أوسع للعنف المسلح في مناطق الحدود الباكستانية، وليس حادثاً معزولاً. وقد تصاعدت الهجمات منذ أواخر عام 2025، لا سيما في إقليم خيبر بختونخوا والمناطق القبلية المجاورة.
ويستعد الجيش الباكستاني لإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الجماعات المسلحة الناشطة على طول الحدود مع أفغانستان. وقد أدت هذه الاستعدادات بالفعل إلى نزوح واسع للمدنيين، حيث فر عشرات الآلاف من سكان شمال وجنوب وزيرستان وسط ظروف شتوية قاسية.
توتر متصاعد مع أفغانستان
وتأتي أعمال العنف في وقت تدهورت فيه العلاقات بين إسلام آباد وحكومة طالبان في أفغانستان بشكل حاد.
وتتهم باكستان السلطات الأفغانية مراراً بتوفير ملاذات آمنة لقادة طالبان باكستان، تتيح لهم التخطيط وتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية. وقد نفت كابل هذه الاتهامات، معتبرة أن مشكلات باكستان الأمنية شأن داخلي.
وشهدت الأشهر الأخيرة اشتباكات حدودية وتبادلاً للقصف المدفعي وتقارير عن عمليات أمنية عبر الحدود، ما زاد من توتر العلاقات بين الجانبين.
عودة النشاط المسلح
ويرى محللون أمنيون أن حركة طالبان باكستان باتت أكثر جرأة منذ عودة طالبان الأفغانية إلى السلطة عام 2021، حيث وسعت نطاق عملياتها في شمال غرب باكستان.
ونفذت الحركة سلسلة من التفجيرات الانتحارية، والهجمات على المنشآت الأمنية، وعمليات اغتيال مستهدفة، خصوصاً في بيشاور وشمال وجنوب وزيرستان.
وقد أثار هجوم يوم الجمعة في ديرة إسماعيل خان مخاوف من عودة مستويات العنف المسلح إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عقد، ما يهدد باستمرار عدم الاستقرار في المنطقة.





