Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

إيران على وقع احتجاجات واسعة تدخل أسبوعها الثاني

تواجه إيران واحدة من أوسع موجات الاضطراب الداخلي منذ سنوات، مع دخول الاحتجاجات المناهضة للحكومة ليلتها الثانية عشرة على التوالي، وانتشارها في مختلف المحافظات الـ31، في مؤشر على عمق الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وانطلقت الاحتجاجات أواخر ديسمبر الماضي على خلفية انهيار العملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتطور سريعًا إلى حركة أوسع تطعن في أسس النظام السياسي، مع تصاعد الهتافات الموجهة إلى كبار المسؤولين السياسيين والدينيين في المدن الكبرى والأقاليم.

قطع شبه كامل للاتصالات وتصعيد أمني

ومع اتساع رقعة التظاهرات، فرضت السلطات الإيرانية ما وصفته منظمة «نت بلوكس» بأنه قطع شبه كامل للإنترنت على مستوى البلاد، ما حدّ بشكل كبير من قدرة المحتجين على التواصل وتنظيم التحركات ونقل صور القمع.

وتشير منظمات حقوقية، بينها «منظمة حقوق الإنسان في إيران» و«شبكة نشطاء حقوق الإنسان»، إلى مقتل ما لا يقل عن 45 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات، من بينهم ثمانية قُصّر، إضافة إلى اعتقال أكثر من 2200 شخص.

واتهمت هذه المنظمات قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية، وحملات اعتقال واسعة، ومداهمات ليلية. كما أفادت تقارير باعتقال مصابين من داخل المستشفيات، وهي اتهامات وصفتها الولايات المتحدة بأنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

في المقابل، لم تنشر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية شاملة عن الضحايا، وألقت باللوم على «جهات خارجية معادية» في تأجيج الاضطرابات.

هشاشة ما بعد الحرب

تأتي هذه التطورات في ظل سياق داخلي بالغ الحساسية، إذ لا تزال إيران تعاني من تداعيات مواجهة عسكرية استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في صيف 2025، وشملت ضربات أميركية استهدفت منشآت نووية إيرانية، ما فاقم الضغوط الاقتصادية والسياسية.

ويرى محللون أن تراجع قيمة الريال، وارتفاع البطالة، وتقليص الدعم الحكومي، ساهمت في تغذية الغضب الشعبي، خصوصًا بين الشباب وسكان المدن.

دعوات للإضراب العام

وأعادت الاحتجاجات تسليط الضوء على شخصيات معارضة في الخارج، من بينها رضا بهلوي، الذي دعا إلى إضرابات عامة ومقاومة مدنية مستمرة، مطالبًا المجتمع الدولي وشركات التكنولوجيا بالمساعدة في تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت.

وفي الداخل، دعا ناشطون إلى إضراب عام اليوم الجمعة، غير أن حجم الاستجابة لا يزال غير واضح في ظل انقطاع الاتصالات.

قلق دولي متزايد

وعلى الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «حزنه العميق» لسقوط قتلى، داعيًا السلطات الإيرانية إلى احترام حق التظاهر السلمي وحرية التعبير.

في المقابل، تبنّت الولايات المتحدة لهجة أكثر حدة، حيث حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن واشنطن سترد «بقوة» إذا نفذت السلطات الإيرانية عمليات قتل جماعي بحق المتظاهرين.

مستقبل مفتوح على الاحتمالات

ومع استمرار القيود على الإنترنت وتشديد الإجراءات الأمنية، تبقى مآلات الاحتجاجات غير واضحة. غير أن اتساع نطاقها واستمرارها يشيران إلى مرحلة دقيقة قد ترسم مسار إيران السياسي خلال الأشهر المقبلة.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...