تواجه موزمبيق أزمة إنسانية تتصاعد بسرعة، بعد أن تسببت فيضانات واسعة في المناطق الوسطى والجنوبية في نزوح مئات الآلاف من الأشخاص وإرهاق أنظمة المساعدات المحدودة، بحسب الأمم المتحدة وشركائها.
وأظهرت أرقام رسمية صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي أن نحو 700 ألف شخص تأثروا في أقاليم غزة ومابوتو وسوفالا، مع توقع تدهور الأوضاع أكثر مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة.
نزوح واسع وارتفاع عدد الضحايا
أُجبر نحو 392 ألف شخص على مغادرة منازلهم، ولجأ كثيرون منهم إلى ملاجئ مؤقتة. ويعيش نحو 100 ألف نازح حالياً في قرابة 100 مركز إيواء مؤقت، تشمل مدارس ومبانٍ عامة، حيث أثارت الاكتظاظ مخاوف كبيرة تتعلق بالحماية والصحة العامة.
وأفاد المعهد الوطني لإدارة الكوارث في موزمبيق بأن نحو 140 شخصاً لقوا حتفهم منذ بدء الفيضانات في أكتوبر 2025.
الأمم المتحدة تطلق نداء تمويلياً كبيراً
أطلقت الأمم المتحدة في 29 يناير إضافة إلى خطة الاستجابة الإنسانية بقيمة 187 مليون دولار لتوفير مساعدات طارئة حتى يونيو، تستهدف نحو 700 ألف شخص متأثرين بالفيضانات.
وتشمل أبرز الاحتياجات التمويلية:
- المفوضية السامية لشؤون اللاجئين: 38.2 مليون دولار للحماية والمأوى والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي
- برنامج الأغذية العالمي: 32 مليون دولار لتقديم مساعدات غذائية طارئة ونشر مروحيات وقوارب للوصول إلى 450 ألف شخص خلال ثلاثة أشهر
- المنظمة الدولية للهجرة: 38.4 مليون دولار لتتبع النزوح وإدارة المخيمات وإعادة الخدمات الأساسية
وقد أفرج صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ عن 5 ملايين دولار، فيما بدأت دول مانحة، من بينها النرويج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتقديم تعهدات إضافية.
تحديات الحماية وصعوبات الوصول
حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن الأوضاع داخل مراكز الإيواء المكتظة تشكل مخاطر جسيمة، خاصة على النساء والأطفال، مشيرة إلى تزايد مخاطر الاستغلال والانتهاكات والعنف القائم على النوع الاجتماعي نتيجة نقص الإضاءة والخصوصية والأمن.
ولا يزال الوصول إلى المجتمعات المتضررة تحدياً كبيراً، بعد تضرر أو تدمير أكثر من 1,300 كيلومتر من الطرق، وغمر مئات المدارس والمرافق الصحية بالمياه، ما جعل بعض المناطق لا يمكن الوصول إليها إلا جواً أو عبر الممرات المائية.
أزمة تتفاقم مع نزوح ناتج عن النزاع
تأتي أزمة الفيضانات في وقت لا تزال فيه موزمبيق تتعامل مع نزوح أكثر من 300 ألف شخص بسبب النزاع في شمال البلاد، وهو ما يزيد الضغط على القدرات الإنسانية إلى أقصى حد.
آفاق مقلقة
وتتوقع الأرصاد الجوية استمرار هطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة، ما يثير مخاوف من أن يقترب عدد المتأثرين من مليون شخص. وحذر مسؤولون أمميون من أن أي تأخير في التمويل أو الوصول الإنساني قد يؤدي إلى تفاقم كبير في معاناة مئات الآلاف من الفئات الأكثر ضعفاً.





