أطلقت رواندا رسمياً إجراءات تحكيم دولي ضد المملكة المتحدة، في تصعيد لنزاع دبلوماسي وقانوني أعقب قرار رئيس الوزراء كير ستارمر إنهاء اتفاق الهجرة المثير للجدل بين البلدين. وتركز القضية، المسجلة لدى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، على مطالبة رواندا ببقاء التزام قانوني على بريطانيا بدفع 100 مليون جنيه إسترليني تمثل أقساطاً مالية مستحقة بموجب الاتفاق.
وفي 27 يناير/كانون الثاني 2026، أكدت الحكومة الرواندية أنها قدمت إخطار التحكيم، معتبرة أن المملكة المتحدة أخلّت بالتزامات مالية وإجرائية ملزمة نصّ عليها اتفاق الشراكة من أجل الهجرة والتنمية الاقتصادية الموقع عام 2022. وكان الاتفاق يهدف إلى نقل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا لمعالجة طلباتهم وإعادة توطينهم، لكنه أثار جدلاً سياسياً واسعاً قبل أن يتم التخلي عنه رسمياً بعد تولي حكومة ستارمر السلطة في عام 2024.
المطالب القانونية الأساسية
تستند رواندا في دعواها إلى ثلاث نقاط رئيسية. أولاً، تقول إن بريطانيا لم تفِ بالتزاماتها المالية المجدولة، وتحديداً دفعتين بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني لكل منهما كانتا مستحقتين في أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، وتعتبرهما لا تزالان واجبتَي السداد بموجب الاتفاق.
ثانياً، تتهم رواندا بريطانيا بخرق المادة 19 من الاتفاق، التي تلزم لندن بإعادة توطين عدد محدد من اللاجئين الأكثر ضعفاً المقيمين في رواندا. وبحسب كيغالي، أدى الانسحاب البريطاني إلى وقف هذه العملية، ما حمّل رواندا أعباء إنسانية وإدارية غير متوقعة.
ثالثاً، تؤكد رواندا أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني في يوليو/تموز 2024 أن الاتفاق «انتهى ودُفن» لم يترافق مع تنفيذ الإجراءات القانونية الرسمية لإنهائه. وترى كيغالي أن الاتفاق، في غياب إنهاء قانوني صحيح، يظل سارياً حتى تاريخ انتهائه المحدد في 16 مارس/آذار 2026.
ووصف مسؤولون روانديون انسحاب بريطانيا بأنه تصرف تم بسوء نية.
الرهانات المالية
كانت بريطانيا قد حولت بالفعل 240 مليون جنيه إسترليني إلى رواندا كتمويل مسبق قبل إلغاء البرنامج. وتسعى رواندا الآن للحصول على 100 مليون جنيه إسترليني إضافية كمتأخرات مالية. وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للبرنامج، لو استمر حتى عام 2027، كانت ستبلغ نحو 700 مليون جنيه إسترليني.
ولم يتم ترحيل أي طالب لجوء قسرياً إلى رواندا خلال فترة سريان الاتفاق. واقتصر الأمر على انتقال أربعة أشخاص طوعاً في إطار برنامج منفصل، وهي نقطة تستند إليها الحكومة البريطانية للتأكيد على أن السياسة لم تُطبق عملياً.
موقف الحكومة البريطانية
أكدت الحكومة البريطانية أنها ستطعن في مطالب رواندا، معتبرة أن خطة الهجرة كانت غير فعالة ومكلفة وتم إنهاؤها بشكل قانوني. كما شددت على أن الاستمرار في دفع الأموال سيشكل عبئاً غير مبرر على دافعي الضرائب، لافتة إلى أن رواندا تلقت بالفعل مبالغ كبيرة مقدماً.
مسار التحكيم
تم تسجيل القضية تحت الرقم 2025-45 ولا تزال قيد النظر. وقد شُكّلت هيئة التحكيم في 1 يناير/كانون الثاني 2026، وبدأت الإجراءات التنظيمية للمسار القضائي. ومن شأن الحكم النهائي أن يحدد ما إذا كانت بريطانيا لا تزال ملزمة مالياً باتفاق أعلنت التخلي عنه سياسياً، لكنها قد تكون لم تُنهه قانونياً وفقاً لنصوصه.





