تتفاقم أزمة إنسانية حادة على الحدود بين بوروندي و**جمهورية الكونغو الديمقراطية**، في ظل تأكيد وكالات الأمم المتحدة ارتفاع عدد الوفيات في صفوف اللاجئين الكونغوليين الفارين من تصاعد القتال في شرق البلاد.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 53 لاجئاً كونغولياً لقوا حتفهم داخل بوروندي منذ بدء موجة النزوح الأخيرة. وأوضحت تقييمات مشتركة مع منظمة الصحة العالمية أن معظم الوفيات ناجمة عن أمراض وسوء تغذية داخل مراكز عبور مكتظة.
ووفق البيانات، أودى وباء الكوليرا بحياة 25 شخصاً، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب وسوء خدمات الصرف الصحي، بينما سُجلت ست وفيات بسبب فقر الدم ومضاعفات سوء التغذية الحاد. ولا تزال أسباب وفاة 22 شخصاً آخرين قيد التحقيق من قبل وزارة الصحة البوروندية وفرق طبية تابعة للأمم المتحدة.
النزوح بعد سقوط أوفيرا
وجاءت الأزمة إثر تجدد القتال في شرق الكونغو الديمقراطية، ولا سيما بعد سيطرة حركة حركة إم23 على مدينة أوفيرا الاستراتيجية وتقدمها في إقليم جنوب كيفو.
ومنذ مطلع ديسمبر 2025، فرّ أكثر من 100 ألف كونغولي إلى بوروندي، ليرتفع إجمالي عدد اللاجئين الكونغوليين في البلاد إلى أكثر من 200 ألف شخص، بحسب أرقام المفوضية.
مراكز عبور مكتظة وأوضاع مأساوية
وتصف منظمات الإغاثة الأوضاع في مواقع العبور بأنها كارثية. وأفادت أطباء بلا حدود بأن مواقع مثل مركز ندافا في إقليم تشيبيتوكي تعمل بطاقة تقارب 200%، حيث يضطر اللاجئون إلى تقاسم الخيام أو النوم في العراء وسط ظروف طينية قاسية.
ويعاني اللاجئون من نقص حاد في المياه، إذ لا يحصل بعضهم سوى على نحو ليترين يومياً للاستخدامات كافة، وهو مستوى أدنى بكثير من المعايير الإنسانية الطارئة. ويشكّل الأطفال قرابة نصف النازحين، بينما تعاني نساء كثيرات، بينهن حوامل، من صدمات نفسية وسوء تغذية حاد.
تحذيرات دولية واستجابة محدودة
ووصف مسؤولون ميدانيون في أطباء بلا حدود الوضع بأنه “كابوس إنساني”، محذرين من تفشٍ أوسع للأوبئة ما لم تُعزز الاستجابة فوراً.
من جهته، انتقد حاكم جنوب كيفو جان جاك بوروسي ما اعتبره تجاهلاً دولياً للأزمة، واصفاً إياها بـ“المنسية”. وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية في الكونغو إرسال بعثة طارئة لدعم اللاجئين في بوروندي، بينما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 3 ملايين يورو كمساعدات عاجلة، وهو مبلغ تقول المنظمات الإنسانية إنه غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وحذرت الأمم المتحدة في جنيف من أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع ما لم يُضخ دعم دولي عاجل وعلى نطاق أوسع.





