تحولت الأزمة السياسية في إيران إلى مواجهة دولية كبرى بعد توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات مباشرة إلى طهران، وتأكيد مسؤولين في البيت الأبيض أن خيارات عسكرية قيد الدراسة، إلى جانب تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين فيما وصفه البعض بـ«مجازر إيران 2026».
وتشير بيانات صادرة عن وكالات حكومية أمريكية وتقارير إعلامية دولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى تدهور سريع في الوضع الإنساني، في وقت باتت فيه واشنطن تعلن دعمها العلني لحركة الاحتجاج الإيرانية وتعد خططاً احتياطية تحسباً لتدخل محتمل.
ترامب يوجه رسالة مباشرة للمتظاهرين
في 13 يناير، نشر ترامب رسالة على منصة «تروث سوشيال» خاطب فيها المتظاهرين الإيرانيين مباشرة قائلاً:
«أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج – سيطروا على مؤسساتكم!!! المساعدة في الطريق».
واعتبر محللون دبلوماسيون أن الرسالة تمثل تصعيداً حاداً في الخطاب الأمريكي وقد تمهد لتحرك مباشر. وفي مقابلة منفصلة مع شبكة CBS، حذر ترامب من أن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءات قوية جداً» إذا بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ إعدامات بحق المتظاهرين شنقاً.
وعند سؤاله عن هدفه النهائي، قال ترامب: «الهدف في النهاية هو الفوز».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لاحقاً أن من بين «العديد من الخيارات» المطروحة خيارات عسكرية، بما في ذلك ضربات جوية محددة. ويأتي ذلك بعد ضربات أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025.
ارتفاع حصيلة القتلى واتهامات بجرائم ضد الإنسانية
أفادت منظمات حقوقية بارتفاع حاد في عدد الضحايا المدنيين منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025. وأقرت السلطات الإيرانية رسمياً بنحو 600 وفاة، غير أن تقديرات مستقلة تشير إلى أعداد أكبر بكثير.
وقدرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) مقتل ما لا يقل عن 2000 شخص حتى 13 يناير، فيما أشارت تقارير إعلامية دولية، بينها مجلة «تايم»، إلى احتمال وصول العدد إلى 6000 قتيل، استناداً إلى نقل الجثث مباشرة إلى المشارح خلال فترات قطع الإنترنت على مستوى البلاد.
وأشارت تقارير من منظمة هنغاو وغيرها إلى استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية وطائرات مسيّرة للمراقبة وأسلحة ثقيلة للسيطرة على الحشود في أكثر من 180 مدينة وبلدة، فيما وصفت عدة منظمات القمع بأنه يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
اتصالات دبلوماسية سرية مع المعارضة في المنفى
أفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً خلال عطلة نهاية الأسبوع مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران وزعيم معارض في المنفى.
ويمثل اللقاء أول اتصال رفيع المستوى معروف بين إدارة ترامب ومعسكر بهلوي، ما يشير إلى احتمال بحث واشنطن إطاراً انتقالياً لما بعد النظام، في تحول عن السياسات الأمريكية السابقة.
رد الحكومة الإيرانية
اتهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاحتجاجات، واصفاً المتظاهرين بـ«أشباه إرهابيين حضريين» و«مثيري شغب».
وحذر من أن واشنطن ستتحمل مسؤولية أي خسائر مدنية ناجمة عن عمل عسكري خارجي، وهو موقف رددته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
ردود فعل إقليمية ودولية
برزت قطر كوسيط محتمل، حيث دعا رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى خفض فوري للتصعيد والحوار.
كما أدانت روسيا ما وصفته بتدخل خارجي في الشؤون الداخلية لإيران، عقب اتصال هاتفي بين سيرغي شويغو وعلي لاريجاني.
إجراءات طوارئ للمواطنين الأمريكيين
في 13 يناير، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهاً لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً بسبب مخاطر أمنية قصوى.
كما علّقت الولايات المتحدة، بموجب الإعلان الرئاسي رقم 10998 الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، معظم إصدار التأشيرات للإيرانيين، مع استثناءات محدودة للأقليات الدينية المضطهدة.
الوضع الراهن
حتى 14 يناير 2026، لا تزال إيران تشهد احتجاجات واسعة النطاق، وتواصل قوات الأمن عمليات قمع كبيرة، فيما تدرس القيادة الأمريكية علناً خطوات إضافية، من بينها احتمال اللجوء إلى عمل عسكري.
وحذرت منظمات إنسانية من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو الاستقرار أو تنزلق إلى صراع دولي مباشر.





