عادت المدارس في عدد من ولايات شمال نيجيريا إلى استقبال التلاميذ، اليوم الاثنين، ضمن خطة تدريجية تخضع لتقييمات أمنية صارمة، في محاولة للموازنة بين الحاجة الملحة لاستئناف التعليم واستمرار التهديدات الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة.
وأكدت السلطات أن العودة ليست شاملة، إذ سُمح فقط للمدارس الواقعة في مناطق صنّفتها الأجهزة الأمنية على أنها “آمنة” باستئناف الدراسة، في ظل استمرار مخاطر الخطف الجماعي وهجمات العصابات المسلحة، خصوصاً في المناطق الريفية.
إعادة فتح مرحلية في عدة ولايات
في ولاية النيجر، أعلن الحاكم محمد عمر باجو السماح بإعادة فتح 18 مدرسة داخلية فقط من أصل 45، ضمن المرحلة الأولى. ولا تزال المدارس الواقعة في المناطق الحدودية والريفية المعرضة للهجمات مغلقة إلى أجل غير مسمى بانتظار تقييمات أمنية إضافية.
كما استأنفت ولايات بلاتو و**بينوي** و**زامفارا** الدراسة اليوم. وأكدت سلطات زامفارا إعادة فتح عدد من المدارس الريفية التي ظلت مغلقة لسنوات بسبب انعدام الأمن، واعتبرت الخطوة جزءاً من جهود أوسع لإعادة الحياة الطبيعية.
خلفية: عملية الخطف الجماعي في ولاية النيجر
وجاءت العودة التدريجية بعد نحو شهرين من إغلاق المدارس، عقب حادثة الخطف الجماعي في مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في بابيري بولاية النيجر في نوفمبر 2025، حيث اختُطف أكثر من 300 طالب ومعلم.
وأفادت السلطات، نقلاً عن الحاكم باجو والمتحدث الرئاسي صنداي داري، بأن آخر مجموعة مكونة من 130 مختطفاً أُفرج عنها قبيل عيد الميلاد 2025، مؤكدة عدم بقاء أي طالب محتجز من تلك الحادثة، مع الإقرار باستمرار هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
تعزيز خطة “المدارس الآمنة”
وتحظى إعادة الفتح بدعم من مبادرة “المدارس الآمنة” الاتحادية، الممولة ضمن خطة بقيمة 144.8 مليار نايرا حتى عام 2026. وتشمل الإجراءات تسجيل الطلاب العائدين وتوثيق بياناتهم خلال أسبوع واحد، وإرسالها إلى وزارات التعليم في الولايات للمراقبة المركزية.
كما جرى تعزيز الوجود الأمني، حيث جنّدت جيغاوا نحو 9,500 حارس مدارس، فيما وجّهت ولاية النيجر رؤساء الحكومات المحلية بضمان وجود أمني واضح حول المدارس. وعلى المستوى الاتحادي، فعّل فيلق الأمن والدفاع المدني النيجيري مركز التنسيق الوطني للاستجابة لأمن المدارس، بالاعتماد على قاعدة بيانات تضم 50 ألف مدرسة.
قلق أولياء الأمور مستمر
ورغم تطمينات السلطات، لا تزال المخاوف واسعة بين الأهالي. وحذرت رابطة المسيحيين في نيجيريا ومنظمات حقوقية من أن إعادة الفتح المرحلية لن تكون كافية ما لم تُعالج جذور الأزمة الأمنية.
ويعبّر أولياء الأمور في المناطق عالية الخطورة عن ترددهم في إعادة أبنائهم إلى المدارس، في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة في الغابات والممرات الريفية.
عودة حذرة إلى الدراسة
وبينما تمثل إعادة فتح المدارس خطوة رمزية نحو استعادة التعليم في شمال نيجيريا، تقر السلطات بأن النجاح مرهون بتحسن أمني مستدام. وحتى ذلك الحين، تعود الصفوف الدراسية تحت عيون يقظة وقلوب حذرة.





