تمرّ غينيا بواحدة من أدق المراحل السياسية في تاريخها الحديث، بعدما أكدت المحكمة العليا في 5 يناير 2026 فوز الجنرال مامادي دومبويا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر 2025. غير أن هذا القرار القضائي لم ينهِ حالة التوتر، بل زاد من تعقيد أزمة متعددة الأبعاد تجمع بين الطعن في نزاهة الانتخابات، والتساؤلات حول الوضع الصحي للرئيس، والانقسامات داخل دوائر الحكم.
مصادقة قضائية مثار جدل
رفضت المحكمة العليا جميع الطعون التي تقدّمت بها قوى المعارضة، وصادقت على النتائج التي أعلنتها الإدارة العامة للانتخابات، والتي منحت الفوز لدومبويا. إلا أن المعارضة اعتبرت أن المسار الانتخابي شابه تحكّم أمني واسع، وقيود على الحملات، واختلال واضح في تكافؤ الفرص.
وسُجلت مظاهر توتر متفرقة في أحياء من العاصمة كوناكري ومدن داخلية أخرى، في ظل تزايد الشكوك الشعبية حيال استقلالية المؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية.
غموض صحي يزيد القلق
بالتوازي مع الجدل الانتخابي، أثارت الغيبة الإعلامية للرئيس المنتخب خلال الأيام الأخيرة تساؤلات بشأن وضعه الصحي. ورغم نفي السلطات لما وصفته بـ«الشائعات»، فإن محدودية المعلومات الرسمية ساهمت في تغذية حالة من القلق وعدم اليقين.
انقسامات داخل السلطة
وتشير معطيات سياسية وأمنية إلى بروز تباينات داخل هرم السلطة، تتعلق بإدارة المرحلة المقبلة، وتشكيل الحكومة، ودور المؤسسة العسكرية في النظام السياسي. هذه المؤشرات تزيد المخاوف من هشاشة المرحلة الانتقالية.
اختبار صعب للمرحلة المقبلة
يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات الغينية هو إعادة بناء الثقة السياسية والاجتماعية. فغياب مبادرات انفتاح حقيقية تجاه المعارضة، وعدم توضيح معالم الحكم القادم، قد يجعل من الفوز الرئاسي المصدَّق قانونيًا نصرًا هشًا سياسيًا، وقابلًا لمزيد من الاضطراب.





