حذّرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية من أن الوضعين الإنساني والأمني في قطاع غزة لا يزالان في حالة حرجة، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025. وتشير التقارير إلى أن استمرار العمليات العسكرية، وتقييد دخول المساعدات، والنزوح الجماعي، وظروف الشتاء القاسية، تواصل حصد أرواح المدنيين بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب.
حصيلة بشرية مرتفعة رغم الهدنة
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة و**مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)**، قُتل منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 ما لا يقل عن 71,412 فلسطينياً، بينهم أكثر من 20,179 طفلاً، فيما أُصيب 171,314 آخرون.
ورغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، تشير التقارير إلى مقتل 442 فلسطينياً وإصابة 1,236 آخرين خلال فترة الهدنة وحدها. كما انتشلت فرق الإنقاذ 688 جثة من تحت الأنقاض منذ سريان وقف إطلاق النار، ما يعكس حجم الدمار المتراكم.
انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار
وتصف فرق الرصد الأممية الهدنة بأنها “هشة”، إذ سُجلت أعمال عنف متقطعة في 79 يوماً من أصل 94 يوماً منذ بدء سريانها. ويؤكد مكتب الإعلام الحكومي في غزة توثيق 1,193 انتهاكاً، شملت إطلاق نار مباشر على مدنيين، وقصفاً جوياً ومدفعياً، وعمليات هدم ممتلكات.
ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في أكثر من 50% من مساحة القطاع، خاصة على طول ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، حيث تتواصل عمليات تجريف الأراضي وهدم المباني. في المقابل، تقول الجيش الإسرائيلي إن تحركاته تأتي رداً على “انتهاكات شبه يومية” من جانب حركة حماس.
منظومة إنسانية على حافة الانهيار
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حجم المساعدات الداخلة إلى غزة ما زال دون المستويات المتفق عليها. فمنذ 10 أكتوبر 2025 وحتى 9 يناير 2026، دخل نحو 23,019 شاحنة مساعدات فقط، أي ما يعادل 43% من العدد المقرر، بمتوسط 255 شاحنة يومياً.
وزادت موجات البرد والأمطار في يناير من حدة الأزمة، حيث سُجلت وفاة 21 نازحاً على الأقل، بينهم أطفال، نتيجة التعرض للبرد وانخفاض حرارة الجسم. كما يتوقع أن يواجه نحو 1.6 مليون شخص مستويات “أزمة” أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي حتى أبريل 2026.
ودفعت الحرب ثمناً باهظاً في صفوف العاملين الإنسانيين، إذ قُتل 382 من موظفي الأونروا منذ أكتوبر 2023، في واحدة من أكثر النزاعات دموية بالنسبة لموظفي الأمم المتحدة.
نزوح واسع وتداعيات إقليمية
ويُقدّر عدد النازحين داخلياً في غزة بنحو 1.9 مليون شخص، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة أو مبانٍ متضررة. وفي الضفة الغربية و**القدس الشرقية**، أفادت أوتشا بمقتل 1,046 فلسطينياً، بينهم 229 طفلاً، منذ أكتوبر 2023، ما يعكس اتساع نطاق تداعيات الصراع.
آفاق قاتمة
وتحذّر الأمم المتحدة من أن معاناة المدنيين مرشحة للتفاقم ما لم يُفرض احترام صارم لوقف إطلاق النار، ويُسمح بدخول المساعدات دون قيود، وتُستأنف الجهود السياسية للتوصل إلى تسوية دائمة. وبالنسبة لسكان غزة، خفّفت الهدنة من حدة القتال الشامل، لكنها لم تجلب بعد أمناً حقيقياً ولا تعافياً.





