تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل حاد، مدفوعة بمزيج متقلب من المناورات العسكرية، والتجاذبات السياسية، وحملة قمع دامية للاحتجاجات المناهضة للحكومة داخل إيران، ما أثار مخاوف من مواجهة مباشرة بين الخصمين اللدودين.
ويتمثل الشرارة المباشرة للتصعيد في نشر مجموعة حاملة طائرات أميركية باتجاه الشرق الأوسط، وهي خطوة استدعت تهديدات متبادلة من مسؤولين كبار في واشنطن وطهران، وفاقمت القلق الإقليمي.
وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، من أن طهران سترد على أي «هجوم متجدد» باستخدام كامل قدراتها العسكرية، مشيراً إلى أن أي صراع مستقبلي سيكون «شرساً» وأطول بكثير مما يروّج له المتشددون في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات في إشارة إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً وشنتها إسرائيل ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، وهي حرب قصيرة لكنها مدمرة لا تزال تشكل خلفية رئيسية للتوتر القائم.
ورد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلهجة حادة مماثلة، مكرراً أن إيران ستُمحى «من على وجه الأرض» إذا حاولت اغتياله. وجاءت تصريحاته عقب مزاعم عن مخططات إيرانية لاستهدافه، وتداول لقطات في الإعلام الرسمي الإيراني تُظهر حادث إطلاق النار الذي وقع عام 2024 في باتلر بولاية بنسلفانيا، مرفقة بعبارة: «هذه المرة لن يخطئ».
وفي الأثناء، عبرت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لنكولن» مضيق ملقا ودخلت المحيط الهندي. ورغم أن المسؤولين الأميركيين لم يؤكدوا وجهتها النهائية علناً، فإن موقعها الحالي يضعها ضمن نطاق العمليات في الخليج، ما يعزز الانطباعات بحالة جاهزية عسكرية أميركية مرتفعة.
الاضطرابات الداخلية تؤجج الأزمة الدولية
يتزامن هذا التصعيد الخارجي مع اضطرابات واسعة داخل إيران. فالاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة، قوبلت بحملة أمنية عنيفة.
وتقدّر منظمات حقوقية عدد القتلى بما يتراوح بين 3300 وأكثر من 5000 شخص، مع اعتقال أكثر من 26,300 شخص في أنحاء البلاد. وفرضت السلطات الإيرانية انقطاعات واسعة في خدمات الإنترنت، وعزت الاضطرابات إلى ما وصفته بـ«تحالف صهيوني-أميركي».
ودعا ترامب علناً المواطنين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج، محذراً من أن أي عمليات إعدام جماعية للمحتجزين ستؤدي إلى تدخل عسكري أميركي، وهي تصريحات نددت بها طهران واعتبرتها تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.
قلق إقليمي وردع هش
وتفيد تقارير بأن دول الخليج العربية، القلقة من احتمال اندلاع حرب إقليمية جديدة، تمارس ضغوطاً على البيت الأبيض لتجنب شن ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران. ولا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، لكن مسؤولين من جميع الأطراف يقرون بعدم تحقيق أي اختراق.
ويصف محللون الوضع الراهن بأنه حالة ردع عالية الجاهزية، حيث يبعث الطرفان بإشارات الاستعداد للمواجهة من دون الانزلاق إلى عمل عسكري مباشر.
ومع بقاء ذكريات حرب إسرائيل وإيران القصيرة والمدمرة العام الماضي حاضرة، يحذر مراقبون إقليميون من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل سريعاً مواجهة أوسع بكثير، تتجاوز تداعياتها إيران والولايات المتحدة.





