فرضت السلطات العسكرية الحاكمة في غينيا بيساو قيوداً مشددة على النشاط السياسي والإعلامي، في خطوة تُعد تصعيداً جديداً للأزمة التي أعقبت الانقلاب العسكري في نوفمبر 2025.
وأصدر القيادة العسكرية العليا، التي تتولى إدارة المرحلة الانتقالية، مرسوماً يحظر جميع المؤتمرات الصحفية والتجمعات السياسية والتصريحات العلنية “غير المصرح بها”. وبررت القيادة العسكرية القرار باتهام “أفراد ومجموعات ذات طابع إثني” بعقد اجتماعات سرية تهدف إلى التحريض على العنف والعصيان ضد السلطات الانتقالية.
وفي بيان بثه الإعلام الرسمي، حذرت القيادة من أن أي شخص أو جهة تخالف القرار ستواجه “عقوبات صارمة” بدعوى الإخلال بالنظام العام وتهديد الاستقرار الوطني.
حكم عسكري مؤقت بصلاحيات واسعة
وتأتي القيود الجديدة بعد إصدار “الميثاق الانتقالي” مطلع ديسمبر 2025، والذي كرس الحكم العسكري لمدة متوقعة لا تقل عن عام، مع حل جميع المؤسسات المنتخبة ومنح القوات المسلحة صلاحيات تنفيذية وتشريعية كاملة، إلى حين تنظيم انتخابات جديدة دون تحديد موعد واضح لها.
انقلاب أعقب انتخابات متنازعاً عليها
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى 26 نوفمبر 2025، بعد أيام قليلة من إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 23 نوفمبر. وقبل ساعات من إعلان النتائج النهائية من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات، أقدم جنود بقيادة العميد دينيس إنكانها على اعتقال الرئيس المنتخب أومارو سيسوكو إمبالو وتعليق العمل بالدستور.
وفي 27 نوفمبر، أدى اللواء هورتا إنتا اليمين رئيساً انتقالياً، في خطوة كرّست سيطرة المؤسسة العسكرية على الحكم.
وجاء الانقلاب عقب انتخابات متنازع على نتائجها، حيث أعلن كل من إمبالو ومرشح المعارضة فرناندو دياز دا كوستا فوزه. وتشير نتائج أولية صادرة عن لجان إقليمية إلى تقدم دا كوستا بنحو 54% مقابل 44% لإمبالو، غير أن النتائج الرسمية النهائية لم تُعلن قط.
قلق إقليمي ودولي
وكان كل من الاتحاد الأفريقي و**المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)** قد أدانا الانقلاب، ودعوا إلى العودة السريعة للنظام الدستوري. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن المنظمتين تراقبان عن كثب التطورات الأخيرة، ولا سيما القيود الجديدة على العمل السياسي وحرية الإعلام.
ويحذر محللون من أن حظر التصريحات والأنشطة غير المصرح بها قد يضيّق الخناق أكثر على الفضاء المدني، ويعقّد فرص الحوار الوطني في بلد عانى طويلاً من الانقلابات والتدخل العسكري في السياسة.





