تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل و إيران بشكل حاد، وسط تحذيرات من وكالات أنباء دولية وإحاطات استخباراتية من أن المنطقة باتت في حالة تأهب قصوى لاحتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية. ويأتي هذا التصعيد في ظل احتجاجات واسعة داخل إيران، ورفع إسرائيل مستوى جاهزيتها الأمنية، وتهديدات إيرانية مباشرة بالرد.
إسرائيل ترفع مستوى الجاهزية
وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية، في 10 يناير، أن الجيش الإسرائيلي وُضع في حالة جاهزية مرتفعة. وجاء ذلك عقب اتصال هاتفي رفيع المستوى بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحثا خلاله، بحسب تقارير، سيناريوهات تدخل محتملة.
وأشارت السلطات الإسرائيلية إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي على مستوى البلاد، تحسباً لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة قد تنفذها إيران أو حلفاؤها.
تحذير إيراني بالرد
وفي طهران، وجّه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن أي ضربة عسكرية أمريكية ستجعل القواعد الأمريكية و“الأراضي المحتلة” في إشارة إلى إسرائيل “أهدافاً مشروعة” للرد الفوري.
ووصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية التصريح بأنه رد مباشر على تهديدات أمريكية حديثة، مؤكدة استعداد طهران للرد العسكري في حال التعرض لهجوم.
خطوط حمراء أمريكية
وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تحذيرات علنية خلال الأيام الماضية. وقال في 9 يناير إنه في حال أقدمت السلطات الإيرانية على “قتل جماعي” للمدنيين خلال الاضطرابات الجارية، فإن الولايات المتحدة “ستضرب بقوة وفي أماكن مؤلمة”. وألمح إلى أن أي رد محتمل سيكون عبر ضربات دقيقة، دون نشر قوات برية.
وفي 10 يناير، كتب ترامب أن “الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة”، في إشارة إلى استخدام خدمات ستارلينك لمساعدة المحتجين الإيرانيين على تجاوز انقطاع شبه كامل للإنترنت.
ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية يحدد خيارات عسكرية قيد الدراسة.
ظل حرب يونيو 2025
تأتي الأزمة الحالية في سياق تداعيات حرب استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، عُرفت باسم عملية الأسد الصاعد، شنت خلالها إسرائيل، بدعم أمريكي، ضربات واسعة على منشآت نووية وعسكرية إيرانية.
وأسفرت تلك المواجهة عن مقتل ما لا يقل عن 610 إيرانيين و28 إسرائيلياً، مع أضرار جسيمة لحقت بمنشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز و**فوردو**. ومنذ ذلك الحين، تعهدت طهران بإعادة بناء قدراتها النووية، وهو ما توعّد نتنياهو مراراً بمنعه.
احتجاجات واسعة داخل إيران
داخلياً، تشهد إيران أوسع موجة احتجاجات منذ سنوات، اندلعت في 28 ديسمبر 2025 على خلفية انهيار العملة وارتفاع التضخم إلى أكثر من 70%. وامتدت الاحتجاجات إلى جميع المحافظات الـ31 وأكثر من 13 مدينة كبرى.
وفي 8 يناير، فعّلت السلطات ما وُصف بـ“مفتاح قتل الإنترنت”، ما خفّض الاتصال الوطني إلى أقل من 2% من مستواه الطبيعي. وتقدّر منظمات حقوقية مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة الآلاف خلال قمع الاحتجاجات.
المنطقة في حالة تأهب
ومع رفع إسرائيل جاهزيتها، وتهديدات إيران بالرد، وتحذيرات واشنطن العلنية، تبدو القنوات الدبلوماسية تحت ضغط شديد. ويحذر مراقبون من أن أي عمل عسكري، حتى لو كان محدوداً، قد يتطور سريعاً إلى صراع إقليمي واسع.





