Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

الحكومة السودانية تعود إلى الخرطوم مع دخول الحرب مرحلة جديدة

عادت الحكومة الانتقالية في السودان رسمياً إلى العاصمة الخرطوم، في خطوة رمزية واستراتيجية بارزة مع دخول الحرب مرحلة جديدة بعد نحو ثلاث سنوات من القتال الذي دمّر البلاد منذ أبريل 2023.

وقاد رئيس الوزراء كامل إدريس العودة الرسمية إلى الخرطوم في 11 يناير 2026، بعد أشهر من إعلان القوات المسلحة السودانية بسط سيطرتها الكاملة على العاصمة في مايو 2025 عقب معارك حضرية طويلة، من بينها قتال عنيف في منطقة الصالحة. وتمثل الخطوة إعادة مقر الحكم إلى العاصمة للمرة الأولى منذ اضطرار مؤسسات الدولة إلى المغادرة بسبب الحرب.

وأُدي إدريس اليمين الدستورية في 31 مايو 2025، ليصبح أول رئيس وزراء للسودان منذ استقالة عبد الله حمدوك في عام 2022. وشكّل حكومة من 22 وزيراً أطلق عليها اسم “حكومة الأمل”، واضعاً على رأس أولوياتها إعادة بناء الخدمة المدنية واستعادة الإدارة العامة وتأهيل مؤسسات وطنية رئيسية، من بينها جامعة الخرطوم.

طموحات اقتصادية وسط تعافٍ هش

وأقرت الحكومة موازنة طوارئ لعام 2026، وصفها إدريس بأنها “نقطة تحول وطنية”. وتهدف الخطة إلى خفض متوسط التضخم إلى ما بين 65% و70%، مقارنة بنحو 74.2% في أواخر 2025، وبانخفاض كبير عن مستويات تجاوزت 100% في وقت سابق من العام ذاته.

كما تتوقع الموازنة نمواً في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 9% و10%، مدفوعاً باستئناف النشاط الاقتصادي في العاصمة وإعادة تأهيل مناطق الإنتاج الزراعي، ولا سيما مشروع الجزيرة. وقال وزير المالية جبريل إبراهيم إن الموازنة تركز على تعبئة الموارد المحلية دون فرض ضرائب جديدة، مع زيادة أجور القطاع العام، إلى جانب تمويل ما تصفه السلطات بـ“معركة الكرامة”، وهي الحملة العسكرية الجارية ضد القوات المنافسة.

ويرى محللون أن هذه الأهداف طموحة في ظل اقتصاد أنهكته الحرب والنزوح وانهيار البنية التحتية، إلا أن الحكومة تؤكد أن العودة إلى الخرطوم تشكل أساساً ضرورياً لاستقرار تدريجي.

أزمة إنسانية مستمرة

وعلى الرغم من المكاسب السياسية، تحذر وكالات دولية من أن الأزمة الإنسانية في السودان لا تزال الأسوأ عالمياً. وتفيد تقارير الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 13.6 مليون شخص نازحون حتى يناير 2026، بينهم 9.3 ملايين نازح داخلياً و4.3 ملايين لاجئ في دول الجوار.

وعاد أكثر من مليون شخص إلى منطقة الخرطوم منذ أواخر 2024، لكن كثيرين يواجهون مساكن مدمرة وشحاً في المياه وخدمات صحية متدهورة بشدة. ولا يزال انعدام الأمن الغذائي واسع النطاق، مع تأكيد حدوث مجاعة في الفاشر بشمال دارفور وكادوقلي بجنوب كردفان، بينما يعاني أكثر من 21 مليون شخص من نقص حاد في الغذاء.

تحول مسار الحرب

عسكرياً، تحولت الحرب إلى صراع استنزاف متعدد الجبهات. وتسيطر القوات المسلحة السودانية على معظم ولايات الشمال والشرق والوسط، في حين تحتفظ قوات الدعم السريع بالهيمنة على معظم إقليم دارفور، بعد سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025. كما لا تزال أجزاء من كردفان محل نزاع.

ومع تأمين الخرطوم إلى حد كبير، برز ممر كردفان بوصفه خط المواجهة الرئيسي، حيث تتواصل المعارك العنيفة بين الطرفين.

عودة رمزية ومستقبل غير محسوم

تمثل عودة الحكومة إلى الخرطوم رمزاً سياسياً قوياً بعد سنوات من الحرب، لكنها تضع القيادة أمام تحدٍ مزدوج: إعادة إعمار عاصمة مدمّرة، ومواصلة إدارة صراع عسكري لم يُحسم بعد.

وبينما تمنح الخطوة أملاً لملايين السودانيين المتضررين من الحرب والجوع، تحذر المنظمات الإنسانية من أن الاستقرار الحقيقي سيظل بعيد المنال من دون وقف شامل لإطلاق النار ودعم دولي مستدام.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...