كمبالا، 13 يناير 2026 — أمرت هيئة الاتصالات الأوغندية (UCC) بقطع مؤقت لخدمات الإنترنت العامة على مستوى البلاد، اعتباراً من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء، قبل يومين من الانتخابات العامة المقررة يوم الخميس 15 يناير.
وجاء القرار في توجيه رسمي وقّعه المدير التنفيذي للهيئة، نيومبي ثيمبو، أوضح فيه أن الخطوة جاءت بناءً على توصيات لجنة الأمن المشتركة بين الوكالات، وتهدف إلى الحفاظ على الاستقرار خلال الفترة الانتخابية الحساسة.
وبحسب التوجيه، يهدف قطع الإنترنت إلى الحد من انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة عبر الإنترنت، والتي تقول السلطات إنها قد تقوض ثقة المواطنين في العملية الانتخابية. كما أشارت الهيئة إلى مخاوف من استخدام المنصات الرقمية للتحريض على العنف، والحاجة إلى حماية الأمن القومي، بما في ذلك سلامة البنية التحتية للاتصالات ومنع التزوير الانتخابي.
نطاق واسع للقيود
يتجاوز القرار القيود التي كانت تُفرض على وسائل التواصل الاجتماعي في دورات انتخابية سابقة، إذ يشمل شبكات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وخدمات الألياف الضوئية، وخطوط الإنترنت المؤجرة، وخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.
كما أمرت الهيئة بتعليق خدمة تجوال البيانات الصادر إلى دول «منطقة الشبكة الواحدة» ضمن مجموعة شرق أفريقيا، ووقف بيع وتسجيل شرائح الاتصال الجديدة في جميع أنحاء البلاد.
وفي المقابل، أوضحت الهيئة أن بعض الخدمات الحيوية ستظل تعمل، من بينها أنظمة المستشفيات الوطنية المرجعية، وجزء من البنية التحتية للخدمات المالية، ومنصات التحقق من الناخبين وتجميع النتائج التابعة للجنة الانتخابات.
وأكد التوجيه أن قطع الخدمة سيستمر «إلى حين صدور إشعار رسمي بإعادة الخدمة».
تناقض مع تصريحات حكومية سابقة
ويأتي القرار بعد أيام من نفي مسؤولين حكوميين بارزين وجود نية لقطع الإنترنت. ففي الفترة بين 5 و7 يناير، وصفت وكيلة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتورة أمينة زاودي، إلى جانب مسؤولين في هيئة الاتصالات، تلك التقارير بأنها «أخبار كاذبة» و«مضللة».
وأثار هذا التراجع انتقادات من قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن الخطوة تقوض الشفافية وتحد من الرقابة المستقلة على العملية الانتخابية.
ردود فعل سياسية
وقال زعيم المعارضة روبرت كياجولاني، المعروف باسم بوبي واين، إنه كان يتوقع القرار، داعياً أنصاره إلى الاستعداد لاستخدام وسائل تواصل بديلة. واتهم السلطات باستخدام قطع الإنترنت لتسهيل التلاعب بالنتائج ومنع التحقق الفوري من نتائج التصويت.
ولم يصدر رد رسمي من الحكومة على هذه الاتهامات.
مخاوف اقتصادية واجتماعية
وسبق لأوغندا أن فرضت عمليات قطع مماثلة للإنترنت خلال انتخابات سابقة، أبرزها في عام 2021، حين استمرت الانقطاعات نحو 100 ساعة. ويقدر محللون اقتصاديون أن تلك الانقطاعات تسببت بخسائر تقدر بمئات المليارات من الشيلنغ الأوغندي، وأثرت على البنوك، وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، والتجارة الإلكترونية، ووسائل الإعلام.
وحذرت جمعيات الأعمال ومنظمات الحقوق الرقمية مراراً من أن تكرار هذه الإجراءات يضر بثقة المستثمرين ويعطل الخدمات الأساسية.
انتظار إشعار إعادة الخدمة
وحتى مساء الثلاثاء، لم تحدد السلطات جدولاً زمنياً واضحاً لإعادة خدمات الإنترنت، مكتفية بالقول إن الخدمة ستُستأنف فور صدور إشعار رسمي.





