يستعد البيت الأبيض لاستضافة لقاء ثلاثي يجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيريه الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرواندي بول كاغامي خلال الأيام المقبلة، في محاولة لإنعاش اتفاق السلام الموقع بين البلدين الأفريقيين أواخر يونيو الماضي والذي ظل عاجزا عن وقف الاشتباكات في شرق الكونغو.
ويأتي هذا اللقاء في وقت حرج بعد سيطرة حركة “إم 23” المدعومة من رواندا على مدينتي غوما وبوكافو الاستراتيجيتين، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتصاعد التوتر الإقليمي.
وعلى الأرض، لا تزال بنود الاتفاق معلقة بينما تتواصل الاشتباكات، رغم الجهود الدولية المتضافرة التي تشمل الوساطة الأمريكية والمسار القطري الذي يستعد لاستضافة مفاوضات جديدة مع المتمردين، بالإضافة إلى دعم كيني متواصل لـ”عملية لواندا-نيروبي” التي تجمع بين الحلول السياسية والعسكرية.
وتواجه عملية السلام تحديات جسيمة أبرزها تشكيك الخبراء في نوايا الأطراف، واستمرار الاتهامات المتبادلة بين العاصمتين، وتعقيدات ملف الثروات المعدنية في إقليمي كيفو الغنيين بالموارد الطبيعية.
وفي حال نجاح اللقاء المرتقب، قد يشهد الإقليم تحولا كبيرا يبدأ بإطلاق آلية أمنية مشتركة ونزع أسلحة المتمردين، وتمهيد الطريق لعودة ملايين النازحين إلى ديارهم، وإنعاش الاقتصاد الإقليمي المنهك.
لكن الفشل قد يعني تصعيدا عسكريا جديدا وتعميقا للأزمة الإنسانية في منطقة تعاني منذ عقود من تداعيات أطول حرب في أفريقيا الحديثة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإرادته وقدرته على فرض حلول دائمة لأزمات القارة.





