دعوات للعدالة والكرامة بعد مقتل شابين في حادثتين هزتا الجالية المسلمة في فرنسا
في مشهد مهيب طغى عليه الخشوع والحزن، احتشد نحو ثلاثة آلاف مصلٍّ صباح الأحد في ملعب مجاور لأكبر مسجد بمدينة أميان شمالي فرنسا لأداء صلاة عيد الأضحى، في أجواء غير معتادة خيمت عليها الصدمة والغضب بعد أيام فقط من مقتل الشاب أبو بكر سيسي داخل مسجد بجنوب شرق البلاد، واغتيال هشام الميراوي، شاب تونسي قُتل طعنًا قرب مدينة تولون.
ورغم قدسية المناسبة وروحها الروحانية، بدت ملامح الحزن واضحة على وجوه المصلين، الذين أدوا الصلاة بصمت ثقيل يشبه حدادًا جماعيًا، مستحضرين أرواح الضحيتين اللتين تم اغتيالهما في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها “ذات خلفية عنصرية واضحة”.
صدمة في صفوف الجالية المسلمة
في تصريحات التقطتها فرانس24 من داخل التجمع، عبّر عدد من المشاركين عن شعورهم المتزايد بالخوف والتمييز، لا سيما بعد تكرار الاعتداءات التي تطال المساجد والمصلين دون ردود فعل حازمة من السلطات.
“لم نعد نثق في قدرتنا على ممارسة شعائرنا بأمان، حتى المسجد لم يعد مكانًا آمنًا”، يقول أحد الشيوخ بينما يجلس بجانب حفيده على سجادة الصلاة.
وتقول امرأة شابة ترتدي الحجاب:
“نشعر بأننا مستهدفون فقط لأننا مسلمون، كأن وجودنا مزعج للبعض”.
منبر العيد يتحول إلى منبر احتجاج
خلال خطبة العيد، خصّ الإمام جزءًا كبيرًا من موعظته لتأبين الضحيتين، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى السلام، لكنه يرفض الذل، ومشدّدًا على أن المسلمين لن يصمتوا أمام الاستهداف الممنهج.
“نحن لا نطلب سوى الكرامة والعدالة. لن نرد على الحقد بالحقد، ولكننا لن ننسى”
ودعا الإمام إلى الوقوف دقيقة صمت بعد الصلاة، فوقف الجميع صفًا واحدًا، في لحظة مؤثرة اختلطت فيها دموع العيد بدموع الفقد.
شعور عام بالتهميش
يرى العديد من المصلين أن ما يجري هو نتيجة مناخ سياسي وإعلامي يغذي الكراهية ضد المسلمين، خاصة مع تصاعد الخطاب المتطرف في بعض الأوساط الفرنسية. وحذر البعض من أن تجاهل هذه التوترات قد يؤدي إلى شرخ مجتمعي خطير يهدد قيم الجمهورية.
“نحن جزء من هذا الوطن… نولد هنا وندفن هنا، ولكننا دائمًا مطالبون بإثبات انتمائنا”، يقول شاب فرنسي من أصل مغاربي.
في هذا العيد، لم تكن التضحية رمزية فقط، بل كانت محاطة بمشاعر التضامن مع ضحايا العنصرية، وسط تساؤلات مؤلمة: إلى متى سنُقتل فقط لأننا نُصلي؟





