فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد المسودة، مما أثار موجة إدانة واسعة في الأوساط الفلسطينية والدولية وسط تحذيرات من تداعيات كارثية على المدنيين المحاصرين منذ أشهر.
وجاء التصويت في ظل تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي على القطاع، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، فيما تتهاوى المنظومة الصحية وتبعات المجاعة تلوح في الأفق.
وحظي المشروع بدعم 13 عضوًا من أصل 15 في المجلس، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت، لتستخدم واشنطن الفيتو للمرة الرابعة منذ بدء الحرب، بحجة “عدم توازن النص وعدم ارتباطه بجهود الوساطة الجارية”.
وكانت المسودة المقدمة تؤكد على ضرورة وقف الأعمال العدائية فورا، وإطلاق سراح المحتجزين، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي.
إلا أن الرفض الأمريكي أعاد إنتاج المشهد السابق، حيث تحبط أي محاولة لوقف الحرب التي خلفت أكثر من 35 ألف قتيل، وفق مصادر محلية.
وصرحت الأمم المتحدة بأن “غزة لم تعد مكانا للحياة”، محذرة من انهيار كامل للمرافق الحيوية، بينما تتواصل تقارير عن استهداف قوافل الإغاثة وتفاقم الأمراض بين النازحين المكتظين في ملاجئ مؤقتة.
من جانبها، وصفت فلسطين القرار الأمريكي بأنه “غطاء للاستمرار في الإبادة”، بينما دعا ممثلو دول عربية وأجنبية إلى “مساءلة مجلس الأمن عن عجزه عن فرض السلام”.
وفي الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل انتقادات متزايدة حتى من حلفائها بسبب التكتيكات العسكرية المثيرة للجدل تشهد المنطقة تصاعدا في التهديدات بامتداد النزاع، خاصة مع تبادل لإطلاق النار عبر الحدود اللبنانية، وتصاعد العنف في الضفة الغربية.
هذا ويرى مراقبون أن الفيتو الأمريكي الأخير يعمق أزمة مصداقية المؤسسات الدولية، ويبقي على احتمالات انفجار الوضع في أي لحظة، بينما يبدو المدنيون وحدهم أمام مصير مجهول.





