أقرت الحكومة المالية رسميًا مقترحا بتمديد ولاية الرئيس العقيد عاصيمي غويتا لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، في خطوة من شأنها تعزيز قبضته على السلطة وتمكينه من مواصلة تنفيذ رؤيته الإصلاحية للبلاد.
وجاء القرار بعد توصيات من المؤتمر الوطني للفاعلين السياسيين، الذي قاطعته معظم أحزاب المعارضة، مما أثار جدلا واسعا حول شرعية التمديد في ظل غياب الانتخابات الديمقراطية.
وكان غويتا قد تولى السلطة لأول مرة عام 2020 عبر انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا، وسط تأييد شعبي كبير بسبب الاحتقان السياسي والفساد الذي شهدته البلاد آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، عزز غويتا نفوذه عبر سلسلة من الإجراءات، منها قطع العلاقات مع فرنسا والانسحاب من تحالفات إقليمية مثل “إيكواس” و”منظمة دول الساحل”، وإقامة تحالف جديد مع النيجر وبوركينا فاسو، يركز على الاستقلال عن النفوذ الغربي ومواجهة التحديات الأمنية.
ووفقا للبيان الرسمي، سيحال المقترح إلى المجلس الوطني الانتقالي، الذي يسيطر عليه العسكريون، للمصادقة النهائية.
كما شملت التوصيات حل جميع الأحزاب السياسية وتشديد شروط تأسيس أحزاب جديدة، مما أثار احتجاجات في العاصمة باماكو، حيث نزل المئات إلى الشوارع رافضين ما وصفوه بـ”التوجه الديكتاتوري”.
ويأتي التمديد في ظل تحديات أمنية كبيرة تواجهها مالي، حيث تواصل الجماعات المسلحة شن هجمات عنيفة، بينما تتهم منظمات حقوقية القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات.
كما تواجه البلاد عزلة إقليمية متزايدة بسبب خلافاتها مع جيرانها، لا سيما بعد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع باماكو وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المالية.
ووصف محللون القرار بأنه “إجهاض للانتقال الديمقراطي”، في حين دعت المعارضة إلى تصعيد الاحتجاجات، معربة عن مخاوفها من أن يؤدي التمديد إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والعزلة الدولية.





