في زمن كثر فيه الادعاء وقل فيه الإخلاص، وفي قارة أنهكتها المنظمات التي تغتني من معاناة الناس، برزت كالثوم للسلام (Kalthum Foundation for Peace) كمعجزة إنسانية تنمو في قلب الميدان، لا في دهاليز التمويل وتبنى بالعرق والصدق لا بالشعارات.
تقرير خاص لـ”الرؤى الأفريقية” يتناول التفاصيل الكاملة لهذه المنظمة…
“كلثوم للسلام” ليست كغيرها لا تتبع أجندة سياسية ولا تشهر نفسها في المؤتمرات فهي مشروع حياة لامرأة واحدة قررت أن تتحدى المستحيل.
امرأة واحدة… بصبر أمة
أم كلثوم محمد ربيعو سيدة نيجيرية من مدينة مايدوغوري، لا تحمل سلاحا، بل قلبا واسعا كالصحراء، ويدا حانية تمتد لكل من نسيهم العالم.
حين تعجز المؤسسات وتغيب الدولة، تقف أم كلثوم حين يرفض اليتيم وينسى المريض وتهمش الأرملة، تظهر أم كلثوم.
هي لا تدير منظمة بل تجسد معنى الحضور الإنساني الحقيقي، في كل زاوية من مناطق نشاطها، تواكب الفرق بنفسها، تنام في العراء إن لزم الأمر، وتقدم كل ما تملك من مال وجهد ووقت قبل أن تسأل أحدا عن الدعم.
ليست كبقية المنظمات… بل نقيضها
في بيئة استهلكتها المشاريع الشكلية، وأسرفت فيها بعض المؤسسات في تصوير الاحتياج دون تغيير الواقع، برزت KFP لتقول للعالم، هناك نموذج آخر ممكن.. نموذج نقي..محترف.. ملتزم.. وصادق.
مؤسسة KFP تعرف محليا بأنها “المنظمة التي تفعل ولا تتكلم”، و”الجهة الوحيدة التي تصل عندما لا يصل أحد”.
شهادات السكان ليست مجرد كلمات، بل توثيق لكرامة أعيدت، ولقلوب تمسحت دموعها.
يقول أحد السكان في قرية نائية “عشنا سنوات طويلة نبحث عن من يسمعنا… لم نجد غير أم كلثوم، أطفالنا ولدوا ومرضوا ولم نرى حتى إسبرين، حتى جاءت هي…”
ويضيف آخر، “كل بيت في قريتنا يعرف اسمها لو مرض أحد، أول سؤال نطرحه هو: هل زارتنا كالثوم هذا الشهر؟”
صحفي ميداني “لم أرى مثلها في أفريقيا كلها”.
الصحفي المعروف عثمان الشريف، والذي زار المنظمة في أكثر من موقع، عبر عن دهشته قائلا، “زرت مؤسسات كثيرة من السنغال إلى كينيا، لكني لم أرَ منظمة بهذه الثقة المجتمعية التي تحيط بـ KFP كل من التقيته، سواء استفاد من خدماتها أو لا، يتحدث عنها باحترام مطلق، وكأنها مؤسسة من نور”.
وأضاف “أم كلثوم لا تنتظر الشركاء لتبدأ بل تبدأ وحدها، وتضحي من مالها، ثم يأتي الشركاء بعد أن يروا النتائج، إنها حالة استثنائية بكل المعايير، والناس هنا لا يرونها موظفة إغاثة، بل يرون فيها الحماية، والحنان والأمل”.
مشاريع تنقذ حياة لا تملأ تقارير
تعمل KFP في مجالات حيوية تشمل توفير المياه النقية ومرافق النظافة العامة، والرعاية الصحية الأولية والمجتمعية في البيئات المحرومة، وتمكين النساء والفتيات من خلال التدريب والتأهيل، ودعم سبل العيش الكريم للأسر المحتاجة، وبرامج حماية الطفل والوقاية من الإهمال، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما ابتكرت حلولا محلية مثل، توزيع مواقد طهي صديقة للبيئة تخفف العبء عن النساء وتقلل تلوث الهواء في البيوت، ومشاريع تحسين النظافة المجتمعية لمنع تفشي الأمراض، ومبادرات توعية بطرق بسيطة لكن فعالة قائمة على احترام ثقافة السكان.
مصداقية لا توصف… ونتائج تتكلم
بعيدا عن ضجيج الإعلام بنت KFP سمعتها بين الناس، حتى أصبحت منارة الثقة الوحيدة في بعض المناطق.
لقد وقفنا شخصيا على مستوى الأمانة في العمل، التنظيم، وحسن التعامل مع الناس، فوجدنا أنفسنا أمام مؤسسة تدار وكأنها رسالة شخصية من أم كلثوم إلى الله، لا إلى الممولين.
وهنا تكمن المعجزة..إنها منظمة تحترم إنسانية من تخدمهم قبل أن تسعى لإرضاء المانحين، ولهذا نالت القبول، ودخلت القلوب بلا استئذان.
شهادة نادرة من الدولة والناس معا
تلقت السيدة أم كلثوم أوسمة رسمية، وجوائز من منظمات محلية ودولية، أبرزها، شهادة الاستجابة الإنسانية من جامعة هارفارد، شهادة تحليل النزاعات وبناء السلام من معهد السلام الأميركي، جوائز وطنية من الدولة النيجيرية، تكريمات من الجاليات النيجيرية في الخارج.
ومع كل ذلك، تبقى أم كلثوم صامتة، عاملة، غير باحثة عن الظهور، وإنما عن الأثر.
نداء إلى المنظمات الدولية
هذه ليست دعوة لتمويل عادي، هذه فرصة نادرة للشراكة مع مؤسسة نزيهة، ميدانية، فاعلة تجسد المصداقية الحقيقية التي تنشدها كل جهة مانحة، فإن دعم KFP هو دعم لأرملة تنتظر دواء، وطفل يحتاج جرعة تطعيم، وقرية تبحث عن نقطة ماء، هو دعم لامرأة جعلت من نفسها مؤسسة، ومن حياتها مشروعا دائما للخير.





