دعا الرئيس الغاني، جون دراماني ماهاما، إلى جعل الذكرى الخمسين لتأسيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) منعطفا تاريخيا نحو تعزيز التكامل الإقليمي القائم على الحوار والتضامن، مع التركيز على إعادة دمج دول الساحل التي انسحبت من التكتل.
وجاء ذلك خلال كلمته في الحفل الختامي للاحتفالات باليوبيل الذهبي للمجموعة في العاصمة أكرا، حيث وصف المناسبة بأنها “فرصة للتأمل الجماعي وتجديد الالتزام بمبادئ الوحدة والتعاون التي قامت عليها إيكواس منذ 1975”.
وأشار ماهاما إلى التحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي، وتصاعد انعدام الأمن في الساحل، والتفاوتات الاقتصادية، وتأثيرات التغير المناخي، مؤكدا أن “التضامن والدبلوماسية يجب أن يظلا خط الدفاع الأول لمواجهة هذه الأزمات”.
ولم يغفل الرئيس الغاني عن التطرق إلى انسحاب دول “تحالف الساحل” (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر)، واصفا القرار بـ”المؤسف”، رغم عدم تسميتها مباشرة.
ودعا إلى اتباع نهج بناء يعتمد على الحوار بدل العزلة، قائلا “علينا أن نستمع، ونحاور، ونكون مستعدين للتواصل”.
وكشف ماهاما عن خطوات عملية قامت بها غانا منذ عودته إلى الحكم، منها تعيين مبعوث خاص وإجراء زيارات مكثفة إلى الدول المنفصلة، مؤكدا أن “بلاده مستعدة ليكونها جسرا لإعادة اللحمة إلى غرب أفريقيا”.
كما استعرض الدور التاريخي لإيكواس في حل النزاعات، مستشهدا بتدخلاتها في ليبيريا وسيراليون وغامبيا، قائلا “التجربة أثبتت أن الحلول الأفريقية بالدبلوماسية الأفريقية هي الأنجح”.
وأعلن الرئيس الغاني عن إطلاق مبادرة لتقديم ألف منحة دراسية، لطلاب من دول إيكواس للدراسة في الجامعات الغانية، ووصفها بـ”جسر نحو مستقبل متكامل، حيث يرى الشباب بعضهم كشركاء وليس كغرباء”.
وانهى ماهاما كلمته بدعوة قادة المنطقة إلى جعل العقود الخمسة المقبلة عصرا “للإصغاء والتعايش السلمي والازدهار المشترك”، مؤكدا أن “إيكواس يجب أن تظل منصة للحوار، وملاذا للوحدة، وبيتا للتضامن الأفريقي”.
ويأتي هذا الخطاب في وقت تشهد فيه المنطقة انقسامات غير مسبوقة، مما يضع إيكواس أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على الحفاظ على تماسك غرب أفريقيا.





