في منطقة نائية من الصحراء الكبرى، حيث تلتقي الحدود الجزائرية مع النيجر تتجسد مأساة إنسانية، مئات الأجساد المنهكة تتحرك ببطء تحت شمس لا ترحم، يحملون على أكتافهم بقايا أمضوا في جمعها من قوت يومهم، مهاجرون غير نظاميين، جرى إلقاؤهم على مشارف بلدة أساماكا النيجرية، بعد أن قامت السلطات الجزائرية بترحيلهم في قوافل مكتظة.
المشهد هنا لرجال ونساء وأطفال بينما تنتشر حولهم حقائب تحوي كل ما تبقى من ممتلكاتهم، بين الحشود، تبرز وجوه نساء حوامل وأمهات يحملن أطفالا رضعا وجنود سابقون في جيوش إفريقية وحرفيون كانوا يعملون في ورشات بالجزائر، جميعهم يشتركون في شيء واحد، فهم أصبحوا فجأة بلا مأوى، في أرض لا تعترف بهم.
بحسب شهود عيان، فإن العملية تمت بطريقة ممنهجة، تم حشر المهاجرين في شاحنات وإسقاطهم عند “النقطة صفر”، وهي منطقة صحراوية تبعد 15 كيلومترا عن أقرب تجمع سكاني.
هناك، تركوا لمصيرهم دون طعام أو ماء كاف، أو أي توجيه حول كيفية الوصول إلى بر الأمان، وللافت أن بعض الضحايا كانوا يحملون وثائق إقامة قانونية، بل وعقود عمل موثقة، لكن ذلك لم يحمهم من الترحيل التعسفي.
وعلى الأرض، تحاول فرق الإغاثة التابعة لمنظمات مثل “أطباء بلا حدود” و”المنظمة الدولية للهجرة” تلبية الاحتياجات الأساسية، لكن الموارد تظل غير كافية.
صناديق الأدوية تفرغ سريعا، وخزانات الماء لا تكفي للجميع، فيما تزداد قوائم الانتظار للحصول على استشارة طبية أو مساعدة في العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية.
في غياب أي تعليق رسمي من الجانب الجزائري، يتسائل ناشطون لماذا يتم ترحيل أشخاص يحملون وثائق قانونية؟
ويأتي هذا الإجراء في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الساحل أزمات متعددة، وهذه المعاناة ليست بجديدة وإنما رقم يضاف إلى قائمة طويلة.





