مع التقدم في العمر، يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من تغيرات في الذاكرة والتفكير، ولكن متى تصبح هذه التغيرات أكثر من مجرد نسيان عابر؟
في هذا التقرير نستعرض حقائق علمية حول الموضوع ..
وحول التساؤل السابق فإن هناك مرض يعرف باسم الخرف (Dementia)، وهو ليس مرحلة طبيعية من الشيخوخة، بل حالة طبية معقدة تؤثر على الدماغ، وتغير حياة المصابين وعائلاتهم.
ما هو الخرف؟
الخرف هو مصطلح عام لمجموعة من الأعراض تؤثر على الذاكرة، التفكير، السلوك، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وهو ليس مرضًا واحدًا، بل يشمل حالات متعددة أبرزها:
أشهر أنواع الخرف
1. ألزهايمر (Alzheimer’s disease)، ويمثل نحو 60-70% من حالات الخرف عالميا، ويبدأ بفقدان الذاكرة ويزداد تدريجيا ليؤثر على الكلام والقدرة على التعرف على الأماكن والأشخاص.
2. الخرف الوعائي (Vascular Dementia)، ويحدث بسبب اضطرابات تدفق الدم إلى الدماغ بعد الجلطات أو السكتات الدماغية، ويترافق مع صعوبات في التركيز والتخطيط.
3. خرف أجسام ليوي (Lewy Body Dementia)، يتميز بالهلوسات البصرية والتقلب في الوعي والانتباه، ويشبه أعراض مرض باركنسون.
4. الخرف الجبهي الصدغي (Frontotemporal Dementia)، يصيب الأشخاص في عمر مبكر، ويؤثر أولا على السلوك واللغة قبل الذاكرة.
أعراض الخرف المبكرة
نسيان الأحداث الأخيرة بشكل متكرر، وصعوبة في التعبير أو إيجاد الكلمات، وفقدان القدرة على التخطيط أو اتخاذ القرار، ولارتباك في الزمان أو المكان، تغييرات مفاجئة في المزاج أو الشخصية.
حقائق علمية وإحصاءات
بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، يوجد أكثر من 55 مليون شخص مصاب بالخرف في العالم، يسجل ما يقارب 10 ملايين حالة جديدة سنويا، يتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2050، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
نصيحة من الإحصائي العالمي البروفيسور “جون بيرنز”
“الوقاية تبدأ في منتصف العمر التغذية المتوازنة والنشاط البدني وتفادي التدخين تقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 40٪”.
الوقاية من الخرف
يمكن تقليل احتمالية الإصابة بالخرف من خلال الحفاظ على النشاط الذهني بتعلم لغات جديدة، حل الألغاز، القراءة اليومية، واتباع نظام غذائي متوازن، مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغني بالخضروات والأسماك وزيت الزيتون، وممارسة الرياضة بانتظام، 30 دقيقة يوميا كافية لتعزيز صحة الدماغ، والتحكم في ضغط الدم والسكر والكوليسترول، و تجنب التدخين والإفراط في شرب الكحول.
الدعم والرعاية
لا يوجد علاج شاف تماما للخرف حتى الآن، لكن بعض الأدوية تخفف الأعراض مثل Donepezil وMemantine، والدعم النفسي والاجتماعي يلعب دورا كبيرا في تحسين حياة المريض.
في النهاية يجيب أن ندرك أن الخرف ليس نهاية الطريق، بل بداية رحلة تتطلب وعيا مجتمعيا، ودعما من الأهل، ومتابعة طبية دقيقة، وكل خطوة نحو نمط حياة صحي اليوم، هي استثمار في ذاكرة سليمة وغد أكثر وضوحا.





