Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

غانا تُجلي 300 من مواطنيها من جنوب إفريقيا وسط تصاعد التوترات المناهضة للمهاجرين

أعلنت حكومة غانا إجلاء 300 من مواطنيها من جنوب إفريقيا عقب تصاعد التوترات المناهضة للمهاجرين واندلاع أعمال عنف متفرقة استهدفت أجانب في عدد من المدن الكبرى.

وأكدت السلطات أن العملية، التي أُقرت يوم الثلاثاء، تمت بموافقة الرئيس جون دراماني ماهاما بعد تلقي بعثة غانا الدبلوماسية في بريتوريا بلاغات استغاثة من مواطنين، مشيرة إلى أن الإجراء يأتي كخطوة إنسانية احترازية في ظل تزايد المخاوف داخل أوساط الجاليات المهاجرة.

غانا تُقر إجلاءً طارئًا

وقال وزير الشؤون الخارجية صمويل أوكودزيتو أبلاكوا إن عملية الإجلاء حصلت على موافقة رئاسية فورية بعد أن طلب نحو 300 غاني دعمًا قنصليًا نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وحالات الترهيب في بعض المناطق.

وذكرت الوزارة أن المفوض السامي لغانا في جنوب إفريقيا بنجامين كواشي يشرف على تنسيق رحلات العودة وترتيبات الدعم للمواطنين المتضررين.

وكانت وزارة الشؤون الخارجية قد أصدرت في أواخر أبريل تحذيرًا عامًا دعت فيه المواطنين المقيمين في جنوب إفريقيا إلى التزام الهدوء وتجنب مناطق الاضطرابات والتسجيل لدى البعثات الدبلوماسية للحصول على المساعدة عند الحاجة.

وأكد مسؤولون أنه حتى منتصف مايو 2026 لم تُسجل أي وفيات في صفوف المواطنين الغانيين في جنوب إفريقيا.

جنوب إفريقيا ترفض اتهامات كراهية الأجانب

ورفضت حكومة جنوب إفريقيا توصيف الأحداث على أنها «هجمات بدوافع كراهية الأجانب»، معتبرة أن الاحتجاجات مرتبطة بقضايا داخلية تتعلق بسياسات الهجرة والبطالة والضغط على الخدمات العامة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة فينسنت ماجوينيا في 6 مايو إن «مواطني جنوب إفريقيا ليسوا معادين للأجانب»، واصفًا الحوادث بأنها احتجاجات معزولة يحميها الدستور في إطار حرية التجمع والتعبير.

وأضاف أن ضغوط الهجرة تعود جزئيًا إلى عدم الاستقرار والنزاعات وضعف الحوكمة في دول أخرى بالقارة، ما يدفع بالمهاجرين نحو جنوب إفريقيا.

وفي الوقت نفسه، أعلنت إدارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا تعزيز انتشار الشرطة في مدن رئيسية بينها جوهانسبرغ وديربان وبريتوريا لاحتواء العنف وحماية المجتمعات المتضررة، مؤكدة أن الأفعال الجنائية المرتبطة بالاحتجاجات تُعامل كحوادث فردية وليست دليلًا على عنف منهجي ضد الأجانب.

توتر دبلوماسي متصاعد في القارة

وأثارت التطورات قلقًا دبلوماسيًا في أنحاء القارة، خاصة لدى الدول التي لديها جاليات كبيرة في جنوب إفريقيا.

وفي أواخر أبريل، استدعت غانا رسميًا المفوض السامي لجنوب إفريقيا في أكرا للاحتجاج على معاملة مواطنيها وطلب ضمانات بشأن سلامتهم.

كما أفادت تقارير بأن نيجيريا بدأت التحضير لإجلاء طوعي لنحو 130 من مواطنيها الذين سجلوا للحصول على المساعدة في وقت سابق من الشهر.

ومن المتوقع أن يبرز هذا الملف في قمة التنسيق نصف السنوية للاتحاد الإفريقي المقررة في يونيو 2026، بعد أن طلبت غانا إدراج مسألة العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا ضمن جدول الأعمال الرسمي.

ويحذر محللون إقليميون من أن الأزمة قد تؤدي إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا وعدد من الدول الإفريقية إذا استمرت الهجمات على الأجانب.

ضغوط اقتصادية تغذي التوترات

وتأتي هذه التوترات في سياق صعوبات اقتصادية مستمرة في جنوب إفريقيا، حيث تظل معدلات البطالة من بين الأعلى عالميًا.

وتُظهر البيانات الرسمية أن معدل البطالة يبلغ نحو 30 في المئة، فيما ترتفع النسبة بشكل أكبر بين الشباب. وقد تزايد تداخل الإحباط الشعبي بسبب محدودية الفرص الاقتصادية مع المشاعر المناهضة للهجرة في بعض المجتمعات.

وتستضيف جنوب إفريقيا أكثر من ثلاثة ملايين أجنبي مسجل، يمثلون نحو خمسة في المئة من السكان. وتتهم مجموعات شاركت في الاحتجاجات المهاجرين بزيادة الضغط على السكن والرعاية الصحية والخدمات العامة وقطاعات الأعمال غير الرسمية.

ويرى مراقبون أن الاضطرابات الحالية تعكس موجات سابقة من العنف ضد المهاجرين شهدتها البلاد في أعوام 2008 و2015 و2019، والتي أثارت إدانات دولية وأعادت الجدل حول إدارة الهجرة والتماسك الاجتماعي.

تحذيرات للمواطنين المتبقين في جنوب إفريقيا

ونصحت وزارة الشؤون الخارجية في غانا المواطنين الذين لا يزالون في جنوب إفريقيا بتوخي الحذر ومتابعة التطورات عن كثب وتجنب بؤر الاحتجاجات في جوهانسبرغ وديربان والحفاظ على التواصل مع البعثة الدبلوماسية في بريتوريا.

وأكدت السلطات أن جهود الإجلاء لا تزال مستمرة، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية تقييم الوضع الأمني واحتياجات المواطنين المقيمين في المناطق المتأثرة.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...