شهدت الساحة المالية تحولاً لافتاً في موازين القوى العسكرية عقب سلسلة من الانهيارات التي طالت معسكرات الجيش، خصوصاً في مناطق الشمال والوسط، في تطور يعكس تغيراً عميقاً في طبيعة الصراع داخل البلاد.
وتشير معطيات ميدانية وتقارير دولية إلى أن الأسلحة التي حصلت عليها مالي في إطار الشراكات الدولية لمكافحة الإرهاب باتت تشكل جزءاً أساسياً من ترسانة الجماعات المسلحة والمتمردة.
وفي شمال البلاد، أفادت تقارير بسيطرة جبهة تحرير أزواد على مدينة كيدال ومعسكراتها، بعد انسحاب أو استسلام القوات الحكومية، في حين أظهرت مقاطع متداولة استيلاء مقاتلين على معدات عسكرية ثقيلة ومتطورة في مناطق أخرى مثل أجلهوك وتيسليت وتيسي.
وتشمل هذه المعدات، بحسب المصادر ذاتها، آليات مدرعة وتجهيزات عسكرية متقدمة، جرى الاستيلاء عليها عقب اشتباكات قصيرة انتهت بانسحاب وحدات من الجيش المالي أو تخليها عن مواقعها.
وتبرز هذه التطورات مفارقة لافتة، إذ تشير المعلومات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة قدمته دول أوروبية وأخرى في إطار دعم قدرات مالي الدفاعية، إلا أن هذه المعدات باتت تُستخدم الآن من قبل جماعات مسلحة.
وأثار هذا المسار مخاوف لدى جهات دولية من تداعياته على جهود مكافحة الإرهاب، حيث يرى مراقبون أن سنوات من التدريب والدعم العسكري قد انتهت إلى تعزيز القدرات القتالية لهذه الجماعات.
كما يرتبط هذا التحول بتغيرات في الشراكات الأمنية، عقب انسحاب القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة، واستبدالها بتعاون مع عناصر مرتبطة بروسيا، في وقت تشير فيه تقارير إلى انسحابات من مواقع عسكرية تركت فراغاً استغلته الجماعات المسلحة.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي انتشار هذه الأسلحة إلى توسيع نطاق الصراع خارج حدود مالي، بما يعزز من مخاطر انتقاله إلى دول الجوار في منطقة الساحل.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول فعالية سياسات التسليح والدعم العسكري، في ظل تحول بعض هذه الموارد إلى عامل يطيل أمد النزاع بدلاً من احتوائه.





