أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب استراتيجية واسعة النطاق للسيطرة على قطاع النفط في فنزويلا، عقب العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن البيت الأبيض ووزارة الطاقة الأمريكية، تتضمن الخطة وضع إنتاج النفط الفنزويلي وعائداته وتسويقه العالمي تحت إشراف أمريكي مباشر. وتصف الإدارة هذه الخطوة بأنها جزء من “اتفاق طاقة أمريكي–فنزويلي”، يُعد من أوسع أشكال التدخل الخارجي في قطاع طاقة وطني في التاريخ الحديث.
اتفاق طاقة تحت إدارة أمريكية
وأعلن البيت الأبيض في 7 يناير اتفاقاً لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة في فنزويلا. وبموجب الخطة، تُودَع جميع عائدات مبيعات النفط الخام في حسابات مصرفية خاضعة لإشراف أمريكي في بنوك دولية معترف بها، على أن تتولى واشنطن إدارة توزيع الأموال لتمويل الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وأكد وزير الطاقة الأمريكي أن الحكومة ستتولى تسويق النفط الفنزويلي عالمياً “إلى أجل غير مسمى”، موضحاً أن أي صادرات أو واردات نفطية لن يُسمح بها إلا عبر قنوات قانونية وتجارية معتمدة من الولايات المتحدة، ما يضع تجارة النفط الفنزويلية عملياً تحت رقابة أمريكية كاملة.
عودة شركات النفط الأمريكية الكبرى
وفي 9 يناير، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مع مسؤولي شركات Chevron و**ExxonMobil** و**ConocoPhillips**، لبحث عودة الشركات الأمريكية إلى حقول النفط والمصافي الفنزويلية.
وأعلنت الإدارة تقديم “ضمانات أمنية كاملة” للأفراد والممتلكات الأمريكية، مع تشجيع استثمارات خاصة تُقدّر بنحو 100 مليار دولار لتحديث قطاع الطاقة، الذي تراجع إنتاجه من 3.5 ملايين برميل يومياً إلى قرابة مليون برميل.
مرحلة انتقالية في كراكاس
وعقب إزاحة مادورو، أُدت ديلسي رودريغيز اليمين رئيسة مؤقتة في 5 يناير. ورغم رفضها الأولي للتدخل الخارجي، دعت لاحقاً إلى التعاون مع واشنطن في مسار مشترك للتعافي والاستقرار.
وفي 9 يناير، وصلت فرق دبلوماسية أمريكية إلى كراكاس لبحث إعادة فتح السفارة الأمريكية المغلقة منذ 2019، إلى جانب ملفات التطبيع الأمني وإدارة قطاع الطاقة.
العقوبات والرهانات الاستراتيجية
وبينما جرى تخفيف بعض العقوبات بشكل انتقائي للسماح بنقل النفط واستيراد المعدات المتخصصة، أبقت واشنطن على العقوبات المالية والسياسية الأساسية، مؤكدة أنها ستُستخدم كورقة ضغط في مفاوضات الإصلاحات السياسية والحكم الرشيد.
وتصف الإدارة هذه الخطوة بأنها عملية إنقاذ اقتصادي ومبادرة استراتيجية في آنٍ واحد، قد تعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية وتعيد تعريف النفوذ الأمريكي في أميركا اللاتينية.





