في لحظة اختزلت مأساة الحروب في اليمن، سقط الإعلامي الشاب مصعب الحطامي حاملا كاميرته ضحية لقذيفة حوثية أثناء توثيقه معاناة المقاتلين في جبهات مأرب، بينما نجا شقيقه المصور صهيب ليروي التفاصيل الأخيرة لرحيل فنان آمن بأن الكاميرا سلاح في معركته الحقيقية.
من هولندا إلى جبهات القتال
بعد ثماني سنوات في الغربة، قرر المخرج الواعد (31 عاما) العودة من أمستردام، حيث حصل على الجنسية الهولندية وبرز كصانع أفلام وثائقية – لزيارة أسرته في مأرب.
لكن الزيارة العابرة تحولت إلى رحلة أخيرة، حين أصر على تسليط عدسته على الجبهات الجنوبية، رغم تحذيرات المحيطين به.
كان مصعب خريج الإخراج السينمائي في الأردن، يعمل على فيلم جديد يوثق جرائم الحرب الحوثية، وفي مشهد يجسد مفارقة القدر، استهدفت القذيفة المسيرة الموقع الذي كان يصور منه، لتنهي حياة فنان آثر أن يكون حيث الرصاص، رغم أن العالم فتح له أبوابا للنجاح بعيدا عن ساحات المعارك.
اليوم، تحولت كاميرته التي سقطت بجانبه إلى رمز يذكر العالم بأن الحرب في اليمن لا تزال تبتلع أحلاما لم تكتمل، فبينما كانت طائرات المسيرة الحوثية تهدر الملايين على القتل، كان مصعب يستثمر موهبته في إنقاذ الذاكرة اليمنية من النسيان.
وداع بين أنقاض الكاميرات

“إيثار القباطي” زوجة الفقيد تحتفظ ببقايا معداته الصحفية المدمرة هاتف مدمر ومايكرفون وكاميرا تحطمت عدستها إلى جانب جواز سفره اليمني، ترثيه قائلة “لو تروح الأغراض ويبقى البشر… مافي كلام يعوضك”، وتتمسك بأمل واحد أن تلحق بزوجها إلى حيث يرقد الآن، كما كتبت على صورة أدواته الأخيرة.
الصحافة ليست جريمة
“الصحافة ليست جريمة”.. كلمات أخيرة كتبها صهيب الحطامي وهو يعيد شريط اللحظات الأخيرة، كيف تحول مشروعهم الوثائقي عن جرائم الحرب إلى شهادة حية على الجريمة ذاتها.
مودعا شقيقه مصعب الذي سقط بقذيفة حوثية أثناء حملهم معا كاميراتهم في جبهة مأرب، “رحم الله أخي الشهيد.. ولا نامت أعين الجبناء”، أضاف في منشور اختزل غضب الشباب اليمني الذي يدفع ثمن حرب لم يخترها.
صارت كلمات صهيب هاشتاغا يتداوله الصحفيون اليمنيون، بينما تتحول قصة الشقيقين إلى أسطورة حية تذكر العالم بأن الحقيقة في اليمن تدفع بأرواح أصحابها، بينما الجناة يطلقون الصواريخ من خلف الشاشات.
المشهد الذي كان مصعب يسعى لتوثيقه للعالم، أصبح جزءا من قصته الشخصية، جثمان يشيع ودماء أخرى تضاف إلى سجل الضحايا المدنيين في حرب لا ترحم.





