Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

مصادر مقربة من “نصرة الإسلام” تنفي مقتل سيدنا أغ هيتا بعد إعلان “فيلق أفريقيا” استهدافه في وسط مالي

نفت مصادر مقربة من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الأنباء التي تحدثت عن مقتل القيادي البارز في التنظيم سيدنا أغ هيتا، المعروف أيضاً بكنيتي “أبو عبد الحكيم الكيدالي” و”القيرواني”، وذلك عقب إعلان “فيلق أفريقيا” استهدافه خلال عملية عسكرية في منطقة ديابالي بوسط مالي.

وأكدت المصادر لـ”الرؤى الأفريقية” أن أغ هيتا لا يزال على قيد الحياة ويتمتع بصحة جيدة، مشيرة إلى أن المعلومات المتداولة بشأن مقتله أو إصابته لا تستند إلى أدلة موثوقة، وأن الجماعة لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد مقتله أو تعرضه لإصابات خلال العملية الأخيرة.

وكان “فيلق أفريقيا” قد أعلن، الأربعاء، تنفيذ غارة جوية وقصف صاروخي استهدفا معسكراً ميدانياً تابعاً للجماعة المسلحة ليلة 27 مايو في محيط منطقة ديابالي، مضيفاً أن المعلومات المتوفرة لديه أثناء تنفيذ العملية أشارت إلى وجود أغ هيتا داخل الموقع المستهدف.

ولم يقدم الفيلق أدلة مصورة أو معلومات إضافية تؤكد مقتله، فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بشأن تفاصيل العملية أو نتائجها.

أحد أبرز قادة التنظيم في الساحل

يُعد سيدنا أغ هيتا من أبرز القادة العسكريين في جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أهم الشخصيات المؤثرة داخل الهيكل العسكري للتنظيم في مالي ومنطقة الساحل.

وينحدر أغ هيتا من منطقة كيدال شمال مالي، وخدم سابقاً في صفوف الحرس الوطني المالي قبل أن ينشق عن الجيش خلال تمرد الطوارق عام 2006، لينتقل لاحقاً إلى صفوف الجماعات المسلحة الناشطة في شمال البلاد.

ومع توسع نفوذ تنظيم القاعدة في منطقة الساحل مطلع العقد الماضي، التحق أغ هيتا بصفوف “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، قبل أن يتولى قيادة “كتيبة يوسف بن تاشفين” التي ضمت عدداً كبيراً من المقاتلين الطوارق وتمركزت في منطقة كيدال وجبال إيفوغاس.

وبعد تأسيس جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” عام 2017 بقيادة إياد أغ غالي، تصاعد نفوذ أغ هيتا تدريجياً داخل التنظيم، خصوصاً بعد مقتل القيادي البارز جمال عكاشة المعروف باسم “يحيى أبو الهمام” عام 2019، حيث بات يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين والمسؤولين عن إدارة العمليات الميدانية في مالي ودول الجوار.

ارتباط اسمه بعمليات بارزة

ارتبط اسم أغ هيتا بعدد من أبرز العمليات التي شهدتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة.

وتتهمه تقارير أمنية وعسكرية بالتخطيط أو الإشراف على هجمات استهدفت قوات دولية ومالية، من بينها الهجوم على قاعدة أغيلهوك عام 2019 الذي أسفر عن مقتل عدد من جنود قوات حفظ السلام التشاديين العاملين ضمن بعثة الأمم المتحدة في مالي.

كما ربطت تقارير استخباراتية وإعلامية فرنسية اسمه بقضية اختطاف وقتل الصحفيين الفرنسيين غيسلان دوبونت وكلود فيرلون قرب مدينة كيدال عام 2013، رغم استمرار الجدل حول التفاصيل الكاملة للملف.

وبرز دوره مجدداً خلال معركة تينزاواتين في يوليو 2024، التي شهدت مواجهات عنيفة بين جماعات مسلحة وقوات الجيش المالي وعناصر مجموعة فاغنر الروسية السابقة، وتكبدت خلالها القوات المالية وحلفاؤها خسائر كبيرة.

مسؤول ملف الرهائن والمفاوضات

إلى جانب دوره العسكري، يُعرف أغ هيتا داخل الأوساط الأمنية بكونه أحد أبرز المسؤولين عن ملف الرهائن الأجانب والمفاوضات غير المباشرة مع الحكومات والوسطاء.

وتشير تقارير متعددة إلى أنه لعب دوراً محورياً في المفاوضات التي أفضت عام 2020 إلى إطلاق سراح السياسي المالي البارز صوماليا سيسيه والرهينة الفرنسية صوفي بيترونين، في إطار صفقة تبادل شملت الإفراج عن عشرات المعتقلين المرتبطين بالجماعات المسلحة.

عقوبات دولية وملاحقة مستمرة

بسبب موقعه القيادي داخل الجماعة المسلحة، أدرجت الولايات المتحدة سيدنا أغ هيتا على قوائم الإرهاب العالمية عام 2021، كما فرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات شملت حظر السفر وتجميد الأصول عام 2022.

ويعتبر أغ هيتا من أكثر القادة المطلوبين لدى الأجهزة الأمنية في منطقة الساحل، نظراً لدوره في إدارة العمليات العسكرية والتنسيق بين شبكات الجماعة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

غموض مستمر حول مصيره

ورغم إعلان “فيلق أفريقيا” استهداف الموقع الذي قيل إن أغ هيتا كان موجوداً فيه، فإن غياب أي تأكيد مستقل أو أدلة ميدانية واضحة أبقى مصيره محل جدل حتى الآن.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان حوادث سابقة انتشرت فيها تقارير عن مقتل أغ هيتا خلال المواجهات المسلحة في شمال مالي، قبل أن يتبين لاحقاً أنه لا يزال على قيد الحياة ويواصل نشاطه داخل التنظيم.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية في وسط وشمال مالي، يبقى مصير أحد أبرز قادة “نصرة الإسلام والمسلمين” ملفاً مفتوحاً بانتظار معلومات أو أدلة إضافية قد تؤكد أو تنفي الروايات المتضاربة حول العملية الأخيرة.
:::

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...