Connect with us

Hi, what are you looking for?

أوروبا

تأجيل مفاوضات سويسرا.. هل بدأت أولى عقبات تنفيذ “مذكرة التفاهم” الأمريكية – الإيرانية؟

شهد مسار التقارب الأمريكي–الإيراني أول اختبار حقيقي بعد إعلان التوصل إلى مذكرة التفاهم الموقعة إلكترونياً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذلك عقب إعلان تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الفنية التي كان من المقرر عقدها في منتجع بورغنستوك السويسري.

ورغم أن البيت الأبيض برر التأجيل بـ”تعقيدات لوجستية”، فإن التطورات التي رافقت القرار كشفت عن تباينات سياسية لا تزال قائمة، خصوصاً بشأن تنفيذ البنود المرتبطة بلبنان، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة التفاهم السياسي إلى التنفيذ العملي.

تأجيل لا يعني انهيار المسار

أكد البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي كان من المقرر أن يقود الوفد الأمريكي، لن يتوجه إلى سويسرا في الوقت الحالي، بينما يبقى الفريق الفني الأمريكي على أهبة الاستعداد للدخول في المحادثات بمجرد تهيئة الظروف.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن “الممانعة الإيرانية” قد تكون أحد أسباب التأجيل، في حين لم تصدر طهران حتى الآن موقفاً رسمياً يوضح أسباب عدم إرسال وفدها إلى سويسرا.

من جهتها، اكتفت الحكومة السويسرية ببيان مقتضب أكدت فيه أن الاجتماعات المقررة لن تعقد في موعدها، مع الإبقاء على الترتيبات الأمنية واللوجستية، وهو ما يشير إلى أن الأمر يتعلق بتأجيل وليس بإلغاء كامل للمفاوضات.

الخلاف يدور حول لبنان

تشير التصريحات الصادرة من طهران إلى أن العقدة الأساسية لا تتعلق بالبرنامج النووي، بل بآلية تنفيذ البنود المرتبطة بلبنان.

وأكدت شخصيات إيرانية بارزة، من بينها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يستند إلى التزام واشنطن الكامل بما ورد في مذكرة التفاهم، وعلى رأسه وقف إطلاق النار في لبنان، واحترام سيادته، وانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه.

وترى طهران أن هذا البند يمثل الأساس الذي قامت عليه المذكرة، وأن أي إخلال به سيؤثر على تنفيذ بقية الالتزامات.

واشنطن تدافع عن الاتفاق

في المقابل، كثفت الإدارة الأمريكية جهودها للدفاع عن مذكرة التفاهم في مواجهة انتقادات داخلية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه يمثل “استسلاماً غير مشروط من جانب إيران”، في حين اعتبر معارضوه أن المذكرة تقدم تنازلات كبيرة لطهران.

كما عقد نائب الرئيس جيه دي فانس مؤتمراً صحفياً مطولاً لشرح أهداف الاتفاق، وأرسلت الإدارة الأمريكية نص المذكرة إلى الكونغرس، مع إحاطة اللجان المختصة ببنودها وتفاصيلها.

توقيع إلكتروني سبق المفاوضات

وكان الرئيسان الأمريكي والإيراني قد وقعا مذكرة التفاهم إلكترونياً في 17 يونيو، قبل انعقاد الجولة الفنية في سويسرا.

وظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يوقع الوثيقة خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، عقب قمة مجموعة السبع، بينما اكتفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بصورة منفردة أثناء توقيعه الوثيقة في طهران، دون مراسم رسمية.

مرحلة التنفيذ هي الاختبار الحقيقي

يرى مراقبون أن تأجيل محادثات بورغنستوك لا يعني انهيار مسار التفاهم، لكنه يكشف أن الاتفاق دخل بالفعل أصعب مراحله.

فالتوصل إلى تفاهم سياسي كان الخطوة الأولى فقط، أما تحويل بنوده إلى إجراءات تنفيذية، خاصة في الملفات الحساسة مثل لبنان والبرنامج النووي والعقوبات، فسيكون الاختبار الحقيقي لقدرة الطرفين على الحفاظ على الاتفاق.

كما أن استمرار التوترات الإقليمية، ولا سيما على الجبهة اللبنانية، قد يحدد مستقبل المفاوضات خلال الأيام المقبلة، ويبين ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق دائم، أم ستبقى مجرد هدنة سياسية مؤقتة تنتظر اختبار التنفيذ على الأرض.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...