رغم أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنشط في بنين من خلال قيادة محلية ميدانية يقودها الشيخ محمد ألباني، فإن الساحة البنينية لا تعمل كتنظيم مستقل عن الإمارة المركزية للجماعة في مالي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القيادة العامة للجماعة، بقيادة إياد أغ غالي ومجلس شورى النصرة بمالي، ما تزال تحتفظ بالسلطة العليا في رسم التوجهات الاستراتيجية وإدارة التوسع نحو دول خليج غينيا.
وتخضع الملفات الكبرى المرتبطة ببنين، بما في ذلك توقيت العمليات العسكرية، وأولويات الانتشار، وإدارة العلاقات مع المجتمعات المحلية، لنقاشات داخل مجلس شورى الجماعة في مالي، الذي يتابع بصورة دورية تطورات الساحة البنينية ويشارك في تحديد مسارات العمل المستقبلية.
ويرى باحثون متخصصون في شؤون الجماعات المسلحة في الساحل أن بنين تمثل نموذجاً لـ”اللامركزية الموجهة”، حيث تتمتع القيادة المحلية بهامش واسع في إدارة العمليات اليومية والتجنيد والتحرك الميداني، لكنها تبقى ملتزمة بالخط الاستراتيجي العام الذي تحدده القيادة المركزية للجماعة في مالي.
ويهدف هذا النموذج التنظيمي إلى منح الخلايا المحلية قدرة أكبر على التكيف مع الخصوصيات الاجتماعية والأمنية داخل بنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة القرار السياسي والعسكري للجماعة على المستوى الإقليمي.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن القيادة المركزية تحرص على استمرار تنفيذ عمليات دورية داخل بنين، ليس فقط لتحقيق أهداف عسكرية مباشرة، بل أيضاً لإبراز استمرار حضور الجماعة وقدرتها على التمدد نحو الساحل الأطلسي ودول خليج غينيا، وإيصال رسائل إعلامية وسياسية تؤكد أن نشاطها لم يعد مقتصراً على مالي وبوركينا فاسو والنيجر.





